إذا قلت : " كاد يفعل " إنما تعنى : قارب الفعل ولم يفعل .
فإذا قلت : " لم يكد يفعل " كان المعنى : إنه لم يفعل ، ولم يقارب الفعل على صحة الكلام .
[ وهذا معنى الآية ، إلا أن اللغة قد أجازت ] " 1 " " لم يكد يفعل " على معنى : فعل بعد شدة .
وليس هذا على صحة الكلام [ واللّه أعلم ] .
باب الحروف الناصبة الاسم الرافعة الخبر
( ص )
ل ( إنّ ) عكس ما ل ( كان ) من عمل * في خبر ، واسم ، وهكذا ( لعلّ )
و ( ليت ) مع ( لكنّ ) هكذا ( كأنّ ) * وقيل في ( لعلّ ) : ( علّ ) و ( لعنّ )
و ( عنّ ) - أيضا - ثمّ ( أنّ ) و ( لأنّ ) * كذا ( لغنّ ) و ( رعنّ ) و ( رغنّ )
وكلّ ما ( كان ) عليه دخلا * فاجعل لذي الحروف فيه عملا
ما لم يعنّ مانع ككون ما * أسند ممّا ألزم التّقدّما
والتزمن هنا تأخّر الخبر * إلا إذا ظرفا أتى أو حرف جرّ
تقول : ( إنّ خالدا ذو فضل * وإنّ فيه شغفا بالبذل )
( ش ) قد تقدم أن " كان " ترفع الاسم ، وتنصب الخبر .
وعكس ذلك نصب الاسم ورفع الخبر ، وهو عمل هذه الأحرف .
وهي ستة إذا ذكرت " أنّ " ، وخمسة إذا استغنى ب " إنّ " كما فعل سيبويه - رحمه اللّه - إذ قال : ( هذا باب الحروف الخمسة ) .
لأن فتح همزة " إنّ " تعرض بوقوعها موقع اسم مفرد ، وإذا سلمت من ذلك كسرت همزتها .
ومعانيها مختلفة :
ف " إنّ " للتوكيد ، و " كأنّ " للتشبيه ، و " لكنّ " للاستدراك ، و " ليت " للتمنى ، و " لعلّ " للترجى فيما يحب ، وللإشفاق فيما يكره كقوله - تعالى - :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ
[ هود : 12 ]
هامش
( 1 ) في أ : فهذا معنى الانتفاء لأن اللغة قد أجازت .