ولكن التنبيه على أن مثل ذلك قد يتفق في هذا الباب : حسن ؛ لأن أكثر الناس لا يستحضرون ذلك .
ولا يتفق هذا في مثل هذا الباب إلا والخبر ظرف نحو : " إنّ عند هند بعلها " ، أو جار ومجرور نحو : " ليت للمضنى بسعدى مثلها " .
وأما في باب المبتدأ ، وباب " كان " فيتأتى ذلك بظرف ، وغير ظرف .
( ص )
ولدليل جوّزوا حذف الخبر * وبعد واو " مع " وجوبا اشتهر
كذا كنحو : ( إنّ زيدا سيرا * سيرا ) و ( إنّ النّصر ميرا ميرا )
ونحو : ( إنّ أكثر اشتغالى * به وحيدا مكتف بحال )
والحذف بعد ( ليت شعري ) التزم * وذكر الاستفهام بعده حتم
كما جاز أن يحذف خبر المبتدأ إذا دل عليه دليل يجوز حذف خبر هذا الباب - أيضا - إذا دل عليه دليل . كقول عمر بن عبد العزيز - رضى اللّه عنه - لرجل ذكر أنه من ذوى القربى : " إنّ ذلك " .
ثم ذكر له حاجة فقال : " لعلّ ذلك " ؛ يريد : إن ذلك صحيح ، ولعل الذي طلبته حاصل " 1 " .
وحكى سيبويه عن بعض العرب : " إنّك وخيرا " ؛ يريد : إنك مع خير ؛ فأغنت الواو التي بمعنى " مع " عن خبر " إنّ " كما أغنت عن خبر المبتدأ .
وحكى الكسائي : " إنّ كلّ ثوب لو ثمنه " ؛ فأدخل اللام على الواو كما تدخل على الخبر ؛ لأنها سدت مسده ؛ وهذا من الحذف الواجب .
ومثله - أيضا - في الوجوب نحو : " إنّ زيدا سيرا سيرا " ؛ أي : إن زيدا يسير سيرا
فحذف الفعل ، وجعل تكرار المصدر بدلا منه ، كما فعل ذلك في باب الابتداء .
وكذلك حذف خبر " إنّ " لسد الحال مسده ، كما كان كذلك في باب الابتداء .
تقول : " إنّ أكثر شربى السّويق ملتوتا " كما قلت في الابتداء : " أكثر شربى السّويق ملتوتا " .
والتقدير هنا ، كالتقدير هناك . ومنه قول الشاعر : [ من البسيط ]
هامش
( 1 ) ينظر : الأمالي ( 2 / 64 ) .