فمن ذلك الحديث : " من تأنّى أصاب أو كاد ، ومن عجّل أخطأ أو كاد " " 1 " .
وفي حديث آخر : " فإذا استغنى أو كرب استعفّ " " 2 " .
ومن ذلك قول المرقش " 3 " : [ من الخفيف ]
وإذا ما سمعت من نحو أرض * بمحبّ قد مات أو قيل : كادا
فاعلمى علم غير شكّ بأنّى * ذاك ، وابكى لمصفد لن يقادا " 4 "
واختلف فيما يتصل ب " عسى " من الكاف وأخواتها في نحو : " عساك " و " عساني " و " عساه " .
فمذهب سيبويه " 5 " أنها في موضع نصب و " أن يفعل " في موضع رفع .
إلحاقا ل " عسى " ب " لعلّ " كما ألحقت " لعلّ " ب " عسى " في اقتران خبرها ب " أن " كقول متمم بن نويرة : [ من الطويل ]
لعلّك يوما أن تلمّ ملمّة * عليك من اللائي يدعنك أجدعا " 6 "
ومذهب أبي العباس المبرد " 7 " أن " عسى " على ما كانت عليه من رفع الاسم ، ونصب الخبر .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ( 17 / 310 ) ( 858 ) . وفي الأوسط ( 3082 ) وهو في مجمع البحرين ( 2978 ) من حديث عقبة بن عامر وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 8 / 22 ) وقال :
رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن شيخه بكر بن سهل وهو مقارب الحال وضعفه النسائي ، وابن لهيعة فيه ضعف " .
( 2 ) رواه أحمد في مسنده ( 5 / 3 ، 5 ) عن معاوية بن حيدة قال : قلت : يا رسول اللّه إنا قوم نتساءل أموالنا قال : يتساءل الرجل في الجائحة أو الفتق ليصلح به بين قومه فإذا بلغ أو كرب استعف " .
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 3 / 102 - 103 ) وقال : رجاله ثقات .
( 3 ) هو عوف ( أو عمرو ) بن سعد بن مالك بن ضبيعة من بنى بكر بن وائل ، الشهير بالمرقش الأكبر ، شاعر جاهلي ، من المتيمين الشجعان ، شعره من الطبقة الأولى .
ينظر : الأعلام ( 5 / 95 ) ، الأغانى ( 6 / 127 ) ، الشعر والشعراء ( 54 ) .
( 4 ) ينظر : شرح المرادي ( 180 ) ، شرح التسهيل ( 1 / 395 ) .
( 5 ) ينظر : الكتاب ( 2 / 374 ، 375 ) .
( 6 ) البيت في ديوانه ص 119 ، وخزانة الأدب 5 / 345 ، 346 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 567 ، 695 ، ولسان العرب ( علل ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 191 ، وشرح المفصل 8 / 86 ، ومغنى اللبيب 1 / 288 ، والمقتضب 3 / 74 .
( 7 ) قال المبرد : فأما قول سيبويه : إنها تقع في بعض المواضع بمنزلة ( لعل ) مع المضمر فتقول :
عساك وعساني - فهو غلط منه ، لأن الأفعال لا تعمل في المضمر إلا كما تعمل في المظهر . . . ينظر : المقتضب : 3 / 71 .