إنّ اختيارك ما تبغيه ذا ثقة * باللّه مستظهرا بالحزم والجلد " 1 "
وقالوا : " ليت شعري " وحذفوا الخبر - أيضا - وجوبا لسد الاستفهام مسده ؛ كقول أبى طالب : [ من الخفيف ]
ليت شعري مسافر بن أبي عم * رو ، وليت يقولها المحزون " 2 "
أي شئ دهاك أم غال " 3 " مرآ * ك ، وهل أقدمت عليك المنون " 4 "
( ص )
ونحو : ( إنّ قائما عبداكا ) * أجاز يحيى ، وسعيد ذاكا
( ش ) يحيى هو الفراء ، وسعيد هو أبو الحسن الأخفش ؛ اتفقا على جواز : " إنّ قائما الزّيدان " " 5 "
يجعلان الصفة اسم " إنّ " ، ويرفعان بها ما بعدها مغنيا عن الخبر ؛ كما يفعل الجميع ذلك بعد النفي والاستفهام نحو : " ما قائم الزّيدان " و " أقائم الزّيدان " ؟ .
وفاعل ذلك بعد النفي والاستفهام معذور ؛ لأن النفي والاستفهام لشدة طلبهما الفعل ، وأولويتهما به جعلا الصفة كأنها فعل ، وعوملت لذلك معاملة الفعل .
ونحو : " إنّ قائما الزّيدان " بخلاف ذلك ؛ لأن " إنّ " مختصة بالأسماء ، فدخلوها على ما فيه شبه الفعل مزيل لشبهه به ، أو جاعله كالزائل .
فمذهبهما في ذلك ضعيف .
( ص )
و ( ما ) تكفّ العمل الموصوفا * زائدة إن تل ذي الحروفا
ك ( إنّما اللّه إله ) وأتى * في ( ليتما ) الوجهان فيما أثبتا
وغير ( ليت ) لاحق به لدى * قوم قياسا ، وبنقل عضّدا
( ش ) لما كان عمل هذه الحروف العمل المخصوص ، لأجل شبهها ب " كان " في
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في الدرر 2 / 175 ، وهمع الهوامع 1 / 136 .
( 2 ) البيت في الاشتقاق ص 166 ، وخزانة الأدب 10 / 463 ، وبلا نسبة في الكتاب 3 / 261 ، ولسان العرب ( شعر ) .
( 3 ) غاله : أهلكه وأخذه من حيث لا يدرى . الوسيط ( غال ) .
( 4 ) البيت في لسان العرب ( منن ) ، وخزانة الأدب 10 / 463 ، وتاج العروس ( منن ) .
( 5 ) قال ابن السراج : وأجاز الفراء : إن قائما الزيدان ، وإن قائما الزيدون ، على معنى : إن من قام الزيدان ، وإن من قام الزيدون . ينظر : الأصول في النحو : 1 / 256 .