ولا يدخل في ذلك خبر " ما زال " وأخواتها ؛ لأن نفيها أوجب ثبوت أخبارها .
فدخول الباء بعد " ليس " و " ما " كثير .
وأما دخولها بعد " كان " المنفية فكقول الشنفرى : [ من الطويل ]
وإن مدّت الأيدي إلى الزّاد لم أكن * بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل " 1 "
وقد دخلت - أيضا - على ثاني المفعولين في باب " ظنّ " لكونه منفيّا كقول الشاعر : [ من الطويل ]
دعاني أخي والخيل بيني وبينه * فلمّا دعاني لم يجدنى بقعدد " 2 "
فإن انتقض النفي ب " إلا " امتنعت الباء نحو : " ليس زيد إلا قائما " .
( ص )
ومبطل ( إلا ) لدى تميم * إعمال ( ليس ) فارو ذا تتميم
يقال : ( ليس البرّ إلا ذو التّقى ) * والنّصب مختار فكن محقّقا
( ش ) حكى أبو محمد بن السيد : أن أبا عمرو بن العلاء أخبر : أن بنى تميم يقولون : " ليس الطّيب إلا المسك " - بالرفع - وأن تكلمهم بذاك وأمثاله ذائع .
وقد أشار سيبويه إلى أن من العرب من يجرى " ليس " مجرى " ما " في ( باب حروف أجريت مجرى حروف الاستفهام ) . فقال في ذلك الباب :
وقد زعم " 3 " بعضهم أن " ليس " يجعل ك " ما " وذلك قليل ؛ يجوز أن يكون منه :
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ص 59 ، وتخليص الشواهد ص 285 ، وخزانة الأدب 3 / 340 ، والدرر 2 / 124 ، وشرح التصريح 1 / 202 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 899 ، والمقاصد النحوية 2 / 117 ، 4 / 51 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 124 ، وأوضح المسالك 1 / 295 ، والجنى الداني ص 54 ، وجواهر الأدب ص 54 ، وشرح الأشمونى 1 / 123 ، وشرح ابن عقيل ص 157 ، وشرح قطر الندى ص 188 ، ومغنى اللبيب 2 / 560 ، وهمع الهوامع 1 / 127 .
( 2 ) البيت لدريد بن الصمة في ديوانه ص 48 ، وتخليص الشواهد ص 286 ، وجمهرة أشعار العرب 1 / 590 ، والدرر 2 / 125 ، وشرح التصريح 1 / 202 ، ولسان العرب ( قعد ) ، والمقاصد النحوية 2 / 121 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 299 ، وجواهر الأدب ص 55 ، وهمع الهوامع 1 / 127 .
( 3 ) ( زعم ) قال الإمام الواحدي المفسر - رحمه اللّه تعالى - في قول اللّه تعالىأَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَقال الزعم والزعم لغتان وأكثر ما يستعمل بمعنى القول فيما لا يتحقق قال ابن المظفر أهل العربية يقولون زعم فلان إذا شك فيه ولم يدر لعله كذب أو باطل . وعن الأصمعي الزعم الكذب . وقال شريح زعموا كنية الكذب وقال ثعلب عن -