التفريع
( 571 ) ومنه : التفريع ؛ وهو أن يثبت لمتعلّق أمر حكم بعد إثباته لمتعلّق له آخر ؛ كقوله " 1 " [ من البسيط ] :
أحلامكم لسقام الجهل شافية * كما دماؤكم تشفى من الكلب
تأكيد المدح بما يشبه الذم
( 573 ) ومنه : تأكيد المدح بما يشبه الذّمّ ، وهو ضربان :
أفضلهما : أن يستثنى من صفة ذمّ منفية عن الشيء صفة مدح بتقدير دخولها فيها ؛ كقوله [ من الطويل ] :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب " 2 "
أي : إن كان فلول السيف عيبا ، فأثبت شيئا منه على تقدير كونه منه ، وهو محال ، فهو في المعنى تعليق بالمحال ، فالتأكيد فيه من جهة أنه كدعوى الشيء ببيّنة ، وأنّ الأصل في الاستثناء هو الاتصال ؛ فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها يوهم إخراج شيء ممّا قبلها ، فإذا وليها صفة مدح ، جاء التأكيد .
( 578 ) والثاني : أن يثبت لشيء صفة مدح ، ويعقّب بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى له ؛ نحو : خ خ أنا أفصح العرب بيد أنّى من قريش " 3 " وأصل الاستثناء فيه - أيضا - أن يكون متصلا كالضّرب الأوّل ؛ لكنّه لم يقدّر متصلا ؛ فلا يفيد التأكيد إلا من الوجه الثاني ؛ ولهذا كان الأول أفضل .
هامش
( 1 ) البيت للكميت ، الإيضاح ص 523 ، والطراز 3 / 135 ، والمصباح 238 .
( 2 ) البيت للنابغة الذبياني ، ديوانه ص 44 ، والإشارات ص 111 ، والتبيان للطيى ، والمصباح ص 239 .
( 3 ) أورده العجلوني بنحوه في كشف الخفاء وقال : قال في اللآلئ : معناه صحيح ، وانظر كشف الخفاء للعجلوني ( 1 / 200 ، 201 ) .