الوقوع ، وتوهمه ، وظنه ، والجزم بعدمه ، أما ظن الوقوع والجزم بعدمه فليسا موقعا لها في الأصل ، ولو شملتهما عبارة المصنف ، وأما الشك والتوهم فقيل هما معا موقع لها ، وقيل الشك فقط ، والشك متضمن لعدم الجزم بأن لا وقوع ، وكذا التوهم على القول به ، وإذا كان أصل إن الشك أو التوهم ، فلا تقع إن في كلام اللّه تعالى إلا بتأويل ، أو حكاية ، ولا تقع على الأصالة بالنسبة إليه تعالى . ( وأصل إذا ) أي : ما تستعمل له بالحقيقة اللغوية الجزم ، أي : جزم المتكلم ( بوقوعه ) أي : الشرط في المستقبل ، قيل : المراد بالجزم ظاهره ، وقيل : المراد به الرجحان ، فتستعمل في الاعتقاد والظن ، فتقرر بما ذكر أن إن وإذا تشتركان في الاستقبال ، وتفترقان في الجزم بالوقوع الذي هو موقع إذا وعدمه ، الذي هو موقع إن ، ومعلوم أن الجزم بالوقوع يتضمن عدم الجزم بلا وقوع ولا يجامعه الجزم بلا وقوع ، والأصل التناقض ، وقد تقدم أن عدم الجزم بالوقوع حيث فسر بالشك أو الوهم يتضمن - أيضا - عدم الجزم بلا وقوع ، ومعلوم أنه لا يجامع حيث فسر بما ذكر الجزم بلا وقوع ، فيشتركان - أيضا - في عدم مجامعة الجزم بلا وقوع ، فلا يستعملان معا في المحال ؛ لأنه مجزوم بعدمه إلا بتأويل ، وفي عدم الجزم بلا وقوع لكن مصدوقه في إذا نفى عدم الوقوع جزما ، وفي إن احتمال النفي فلم يشتركان في مصدوق ما ذكر - فليفهم .
وإنما لم يتعرض لاشتراكهما فيما ذكر ؛ لأن قصده هنا بيان ما وقع به الافتراق ، لا ما وقع به الاشتراك . ( ولذلك ) أي : ولكون الأصل في إن عدم الجزم بالوقوع ، والأصل في إذا الجزم ( كان ) الحكم ( النادر موقعا لأن ) لأن النادر مقطوع به في الغالب ، إذ لا يفارقه احتمال الانتفاء على التساوي ، بل يقال لا يفارقه على وجه الراجحية ، وإنما قلنا في الغالب ؛ لأن النادر وهو ما وقوعه قليل قد يجزم بوقوعه كما جزم بوقوع يوم القيامة مع ندور وقوعه ، إذ لا يحصل إلا مرة واحدة ، ومعلوم أن كون النادر موقعا لأن إذا بنينا على القول بأن أصلها الشك ، وهو المرجوح لا يتم ؛ لأن النادر في الغالب مظنون الانتفاء ، والشك فيه نادر - كما أشرنا إليه - اللهم إلا أن يكون كون النادر موقعا لها أنه أقرب إليها منه إلى إذا ؛ لأن المتوهم أقرب إلى المشكوك
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 323
مساهمون: ابن يعقوب المغربي
ص٣٢٣