فرصة التأكيد المقتضى لمبادرة المخاطب لانتهاز فرصة إدراكه قبل فواته بالموت حتف أنفه مثلا ، وكإرادة أن لا يطلع الحاضرون على الزمان المخصوص للفعل ، أو مكانه كذلك ، فيقول مثلا : جئت أو أجئ ، ومراده أمس ليلا ، أو غدا صباحا ، لئلا يعلم الحاضرون الوقت المخصوص للمجئ ، لئلا يتوهم في المجيء ليلا بالأمس بسوء أو يتعرض له في المجيء غدا بمكروه ، وإنما قيدنا الزمن بالمخصوص ؛ لأن المسندان كان فعلا يدل على زمان المضي ، أو الاستقبال بلا قيد ، أو يقول : جلست يعنى مع فلان ، والمخاطب يعلم فيسقط الظرف للإبهام على الحاضرين ؛ لغرض من الأغراض ، أو أن لا يعلم الحاضرون مفعوله ، فيقول : بايعت ، ويريد زيدا فأسقطه ؛ لئلا يغار الحاضرون من مبايعته ، وقد يكون المانع عدم العلم بالفضلات المقيدة ، أو نحو ذلك : كمجرد الاختصار ، حيث يقتضيه المقام ، كالضيق ، والضجر ، أو لإظهار أن ذكر الفضلة كالعبث ، لدليل حاضر عند السامع ، ثم التقييد بالشرط لما كان محتاجا إلى بسط ما أخره عن الترك ، ولو كان المناسب ذكره مع ما قبله ، وإليه أشار بقوله
تقييد الفعل بالشرط إن وإذا ولو :
( وأما تقييده ) أي : تقييد الفعل ( بالشرط ) أي : بجملة الشرط ( ف ) يكون ( لاعتبارات ) أي : لحالات تعتبر لكون المقام يقتضى التقييد بما يفيدها ( لا تعرف ) تلك الاعتبارات بخصوصها ( إلا بمعرفة ما بين أدواته ) أي : أدوات الشرط ( من التفصيل ) الحاصل ببيان ما بينهما من الفرق المعنوي ، فيعتبر في كل مقام ما يناسبه من معاني تلك الأدوات . ( وقد بين ذلك ) التفصيل ( في علم النحو ) وأراد بالأدوات حروف الشرط ، وأسماءه ، فإذا كان المخاطب مثلا ، يعتقد أنه إن كرر المجيء إليك مللت منه ، واستثقلته فتقول - نفيا لذلك : كلما جئتني ازددت فيك حبا ، وكذا إذا كان يعتقد أن الجائى في وقت كذا ، لا يصادف طعاما عند زيد - مثلا - قلت : متى جئت زيدا وجدت عنده طعاما ، أو يعتقد أنك لا تجالسه إلا بالمسجد - مثلا - قلت : أينما تجلس جلست معك ، أو يعتقد أنك لا تكرم إلا من كان من بنى فلان قلت : من جاءني أكرمته ، أو أنك لا تشترى إلا الحاجة الفلانية ، ولو اشترى هو غيرها قلت : ما تشتره أشتره ، وعلى هذا