تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
من المجزوم ، ولكن ظاهر العبارة يأبى هذا . ( وغلب لفظ الماضي مع إذا ) يعنى ولما كان أصل إذا الجزم بالوقوع ، كان الغالب في الفعل المستعمل معها أن يكون بلفظ الماضي ؛ لإشعار المضي بتحقق الوقوع الذي يناسب مفاد إذا ، فناسب استعمال الماضي معها ، ولو كانت تخلصه للاستقبال لأنها لتعليق شيء بشيء يحصل في الاستقبال - كما تقدم - فقوله : غلب عطف على كان ، والإشارة بذلك إلى الحكمين السابقين ، وهما : الجزم في إذا وعدمه في إن ، فرتب عليهما ما يناسب كلا منهما على التوزيع ، ثم مثل بغاية مشتملة على الأمرين فقال ( نحو ) قوله تعالى
فَإِذا جاءَتْهُمُ
" 1 " أي : المبعوث إليهم موسى ( الحسنة ) مثل الخصب ، والرخاء ، ونمو الأموال ، وكثرة الأولاد ، وغير ذلك ( قالوا لنا هذه ) أي هذه مختصة بنا لأنا أحقاء بها من كمال سعادتنا في ديننا ، وبركة مجدنا لا من بركة وجود موسى ودينه ( وإن تصبهم سيئة ) من جدب وبلاء ( يطيروا ) أي : يتشاءموا ( بموسى ومن معه ) ممن آمن به بقولهم من عدم سعادته ، ودينه ، ومن معه ، وانتفاء بركة دينه أصبنا بهذا ، هذا قولهم ولم يفهموا أن الأمر بخلافه وأن السيئة من شؤم عصيانهم ، والحسنة من رحمة اللّه الواسعة ، فقد جيء بلفظ المضي مع إذا في جانب الحسنة المحققة الوقوع ، وإنما قلنا محققة الوقوع ( لأن المراد ) بها ( الحسنة المطلقة ) عن التقييد بنوع معين . ( ولهذا ) أي : ولأجل أن المراد المطلقة لا المقيدة بنوع ( عرفت ) تلك الحسنة ( تعريف الجنس ) أي : تعريف الحقيقة المقررة في الأذهان ومجيئها لا من حيث هي ؛ لعدم صحة وجودها في الخارج كذلك ، بل مجيئها في ضمن أي فرد لأي نوع ، ووقوع الجنس الذي هو الحقيقة في ضمن أي فرد من أي نوع كالواجب فيتحقق ، وذلك لاتساعه وكثرة أفراده وأنواعه ، بخلاف ما لو لم يرد الجنس بأن يراد نوع معين ، فلا يكون بصدد تحقق الوقوع لقلته . وقولنا : المتقررة في الأذهان ؛ للإشارة إلى أن من قال أل في الحسنة لتعريف العهد ، أراد عهدية الجنس في الأذهان في ضمن أي فرد ما لا العهد الخارجي ، وإلا لم تكن الحسنة مطلقة ، وجيء في جانب السيئة مع إن بلفظ المضارع المشعر بعدم تحقق الوقوع المناسب لها ، وعبر بأن مع السيئة دون الحسنة ؛ لأن
هامش
( 1 ) الأعراف : 131 .