تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
المفعول فيدخل فيما ذكر ، ويكون الإتيان به لتربية الفائدة ، وليس كذلك ، فإنه لا فائدة بدونه ، ولما استشعر السؤال الناشئ عن ذلك التوهم أشار إلى الجواب فقال ( والمقيد نحو ) قولك ( كان زيد منطلقا هو ) الخبر الذي هو ( منطلقا لا كان ) إذ ليست كان مسندا من جهة المعنى ، بل المسند هو منطلقا ، فيقيد بمفاد كان ، وهو الزمان الماضي ، فأفاد الكلام أن الانطلاق كان فيما مضى ، حتى كأنك قلت زيد منطلق في الزمان الماضي ، وهذا بناء على أن كان انسلبت عن معنى الحدث ، ولم يبق فيها إلا الزمان ، وأما إن قلنا إنها تدل على الحدث - أيضا - ويدل على ذلك وجود المصدر منها كقوله :
ببذل وحلم ساد في قومه الفتى * وكونك إياه عليك يسير " 1 "
فالتقييد إنما هو بالاتصاف بمضمونها ، فكأنك قلت : زيد موصوف بالانطلاق الموصوف بأنه كان في الزمان الماضي ، ولهذا قيل إذا قلت : كان زيد ، أفاد أن زيدا كان له شيء ما ، وإذا قلت : منطلقا ، فقد عينت ذلك الكائن ، فأول الكلام إجمال ، وآخره تفصيل ، فيستفاد منه أن ذلك الانطلاق كان لزيد في الزمان الماضي ، والتحقيق أن معنى التركيب أن زيدا كان موصوفا بالانطلاق في الزمان الماضي ، لا أن الانطلاق كان وصفا لزيد في الزمان الماضي ، ولو كان هذا لازما للأول وإيراد التقييد هنا بالمفعول وشبهه ، ولو كان من باب متعلقات الفعل مناسب لرجوع ذلك لأحوال المسند المنظور فيه هنا ، ولم يتعرض المصنف هنا لتقييد المسند بنحو الإضافة والنعت حيث لا يكون فعلا ، والسر فيه نحو ما ذكر من تربية الفائدة ، ويمكن أخذه بعطف قوله : ونحوه ، على تقييده ، وهو ظاهر .

ترك تقييد المسند وأغراض ذلك

( وأما تركه ) أي : ترك تقييد المسند إن كان فعلا أو ما يشبهه ( ف ) يكون ( لمانع منها ) أي : تربية الفائدة ؛ كخوف فوات الفرصة ، مثل أن يقول الصياد : الصيد محبوس لصيد محبوس ، من غير أن يقول : محبوس في شرك ، أو للجوارح مثلا ؛ لينتهز
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 239 ، وتلخيص الشواهد ص 233 ؛ والدرر 1 / 56 ، وهمع الهوامع 1 / 164 .