تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
دلالة اسم الفاعل منه على الحدوث كذلك - كما تقدم . وأما قولهم يدل الفعل المضارع في قولك : زيد ينطلق على الاستمرار ، فالمراد استمرار التجدد لا الدوام .

تقييد الفعل بمفعول ونحوه وأغراض ذلك

( وأما تقييد الفعل ) حيث يكون هو المسند ( وما يشبهه ) أي : وما يشبه الفعل حيث يكون ذلك المشبه هو المسند ، كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، وغيرهما ، كالصفة المشبهة ، واسم التفضيل ؛ لأنها تشبه الفعل في الاشتقاق ؛ فيكون لها متعلقات مثله ( بمفعول ) متعلق بتقييد أي : تقييد ما ذكر بالمفعول المطلق ، أو المفعول به ، أو المفعول فيه وهو : الظرف ، أو المفعول معه ، أو المفعول له وهو : المفعول من أجله ، فلفظ المفعول يتناولها جميعا ، لاشتراكها في مطلق المفعولية . ( ونحوه ) عطف على مفعول أي : وأما تقييد ما ذكر بمفعول ، وبنحو المفعول كالحال ، والتمييز ، والاستثناء ( ف ) يكون ( لتربية ) أي : تنمية ( الفائدة ) وإحداث زيادتها مع المسند كقولك : أكرمت إكرام أهل الحسب ، وحفظت حديث البخاري ، وقرأت بمكة ، وجلست أمام الروضة الشريفة ، وسرت وطريق المدينة - على ساكنها أفضل الصلاة والسّلام - وتطهرت تعظيما للحديث ، وتصدقت مخلصا ، وطبت نفسا بالتوفيق ، ولا أحب إلا الصالحين ، وإنما كان التقييد المذكور لتربية الفائدة ؛ لأن الحكم المطلق لا يزيد على فائدة مطلق نسبة المحمول ، وهو المسند إلى الموضوع وهو المسند إليه ، وأما المقيد ففيه تلك الفائدة مع زيادة ملابسة لذلك الغير ، بل ربما لم يفد الحكم المطلق أصلا ؛ لأن العلم بالمعلومات كثير ، فربما كان ذلك الحكم المطلق معلوما عند السامع ، فلا يفيد ، والعلم بالخصوصيات قليل ، فإن الخصوصيات كلما كثرت ازداد الحكم بها غرابة ، والحكم الغريب مستلزم للإفادة للجهل به غالبا ، وكلما كثرت غرائبه بكثرة القيود ، فقد كثرت فوائده ، ويظهر ذلك بالنظر إلى قولنا : شيء ما موجود ، فإنه معلوم بالضرورة ، فهو خلو عن الفائدة ، وقولنا : فلان بن فلان حفظ التوراة في سنة كذا في بلد كذا في سن كذا رواية عن كذا ففيه غرابات بكثرة القيود ، وبذلك كثرت فرائده وفوائده ، كما لا يخفى ، ثم لما ذكر المصنف أن التقييد بالمفعول ونحوه لتربية الفائدة ، فربما يتوهم أن خبر كان لانتصابه يكون نحو