تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الحدوث ، فهو مفرد ، مثل : زيد قائم أبوه ، إذا عرفت ذلك ، ورد على المصنف أن كلامه يقتضى إنه متى كان سببيا كان جملة ، وليس كذلك لأجل زيد منطلق أبوه . ( تنبيه ) مراد المصنف بغير السببى ، هو ما أراده السكاكى بالمسند الفعلي ، ولو لم يذكره السكاكى الذي كلامه هو العمدة في معنى السببى هنا ، لعدم تقدم سلف لغيره في معناه على هذا الوجه نحو : زيد مررت به ، وزيد ضربت عمرا في داره ، وزيد أكرمت ذلك المحسن ؛ لأن العائد لم يشترط فيه كونه ضميرا ، ثم إن ما ذكر من عد السببى بما فيه ذكر الجملة ، يرد عليه أن السببى ذكر حكمه بكون المسند جملة ، فيقتضى ذلك العلم بالسببية أولا ؛ ليكون العلم بها حاملا على إيراد المسند جملة ؛ لأن العلة الموجبة للإتيان بالشيء يجب سبقها عليه ، وحد السببى بالجملة يقتضى أن يكون التقدير إذا كان المسند سببيا ، بأن يكون جملة إلى آخره أتى به جملة ، ففي تعريف السببية بما فيه ذكر الجملة نظر ، وقد أجيب عن هذا بما هو غير مرضى - فليتأمل .

كون المسند فعلا وأغراض ذلك

( وأما كونه فعلا ) أي وأما الإتيان بالمسند فعلا ( ف ) يكون ( للتقييد ) أي : لتقييد المسند ( بأحد الأزمنة الثلاثة ) عند تعلق الغرض بذلك ، كما إذا كان المخاطب معتقدا لعدم الوقوع في أحد الأزمنة على الخصوص ، والواقع بالعكس ، فيؤتى بالفعل الدال على أحدها وهي الماض : الذي هو زمان قبل زمانك الذي أنت فيه ، والاستقبال : وهو زمان من شأنه أن يرتقب حصوله بعد زمانك ، والحال : وهو أجزاء من أواخر الزمان الماضي ، وأوائل المستقبل ، بشرط تعاقبهما بلا مهلة ولا تأخر ، واحترزنا من التعاقب بلا مهلة من الأجزاء التي وقع بينها فصل ، كما إذا اعتبر جزء مع الثالث منه أو الرابع فما فوق فلا يسمى حالا ، ثم تلك الأجزاء المسماة بالحال لم تبن على التضييق حتى لا يسمى منها حالا إلا ما صادفه النطق فقط ، بل يبنى الأمر على عرف أهل العربية ، كما يقال : زيد يصلى ، ويكون حالا إذا كان في أثناء الصلاة المتعاقبة ، ولو كان قد فرغ منها شطر وبقي شطر ، فعلم مما ذكر إنه ليس المراد بنفي المهلة والتراخي نفى الاتساع عن تلك الأجزاء رأسا ، بل المراد نفى الفصل بين أجزاء المعتبرة حالا ومقدارها