مرتين ، فأفاد التقوى بهذا الوجه ، وهو الإسناد مرتين ، ويحتمل أن لا يحتاج إلى القيد السابق ، وهو قولنا : بنفس إسناده ، وذلك بأن تجعل الألف واللام للعهد السابق ، وهو التقوى المفاد بهذا الطريق ، وهو الإسناد في تركيب واحد مرتين ، ويدخل فيما أفاد التقوى بهذا الوجه ؛ فيكون جملة نحو قولنا : أنا عرفت ، وأنت ما سعيت في حاجتي ، مما كان فيه الفعل مسندا لضمير المبتدأ مع قصد إفادة التخصيص - كما تقدم ، أن مثل هذا التركيب يقصد به التخصيص ؛ لأن التقوى موجود فيه ، لوجود الإسناد مرتين ، ولو لم يقصد ذلك التقوى بالذات لأنا لم نشترط إلا نفى إفادة التقوى ، فمتى انتفى نفى الإفادة ، فإن وجدت الإفادة كان جملة ، ولو لم تقصد تلك الإفادة ، نعم لو شرطنا نفى قصد التقوى ، دخل في الإفراد ما قصد به التخصيص على تقدير تسليم أن هذا التركيب عند قصد التخصيص لا يقيد التقوى ، فلا يلزم دخوله في الإفراد ؛ لأن المقصود نفى أن السببية والتقوى يكون علة للإفراد ولا يلزم اطراد العلة فيصح وجود ذلك النفي مع نفى الإفراد ، كما في نحو : أنا سعيت في حاجتك ، وقولنا : لم يقصد إفادة التقوى بالذات ، إشارة إلى أن الإفادة لا بد فيها تبعا إذ ما يفاد بلا قصد أصلا لا يعد من خواص تراكيب البلغاء ، فلا عبرة به أصلا ، وقولنا : لأن السببى في هذا الاصطلاح نعنى به اصطلاح السكاكى ، وإياه تبع المصنف في إطلاق السببى على ما ذكر ، كإطلاقه الفعلي على خلافه ، كما أشرنا إليه بقولنا : فيما تقدم لكونه فعليا لا سببيا ، أما اصطلاحه في السببى فكأنه مأخوذ من قول النحاة : إن نحو مررت برجل كريم أبوه نعت سببي ، لكن على اعتباره ينبغي أن يسمى نحو قولك : زيد منطلق أبوه مسندا سببيا ، وهو لا يقول به ، والتفريق بينه وبين قولنا زيد أبوه منطلق ، بأن الأول المسند فيه مفرد ، والثاني المسند فيه جملة لا يفيد وجها لتخصيص الثاني بتسميته سببيا دون الأول ، وأما اصطلاحه في الفعلي فلا يعرف له سلف فيه ، وقد أطلق السببى في النعت على ما أطلقه عليه النحويون ، نحو مررت برجل كريم أبوه ، وأطلق الفعلي فيه على ما أطلقوا عليه الحقيقي نحو : مررت برجل كريم ، وحول هذا الاصطلاح إلى المسند ، لكنه خصصه بالجملة كما أشرنا إليه قبل ، فعلم أن مجموع اصطلاحه في
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 313
مساهمون: ابن يعقوب المغربي
ص٣١٣