تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فيذكرونه بالمنصوصية ، ولو كان السائل ليس كذلك فذكر عنهم الجواب مختلفا باعتبار ما عسى أن يخطر لهم عند المحاورة والسؤال - فتأمله . ومنها التعريض بغباوة السامع ، مثل قولنا : سيدنا محمد نبينا ، في جواب من قال : من نبيكم ؟ تعريضا بالسامع ، وأنه لو كان له ميز لم يسأل عن نبينا ؛ لأنه أظهر من أن يتوهم خفاؤه ، فيجاب بذكر أجزاء الجملة إعلاما بأن مثل هذا لا يكفى معه إلا التنصيص ، لعدم فهمه بالقرائن الواضحة ( أو ) لأجل ( أن يتعين ) بذكره ( كونه ) أي : المسند ( اسما ) فيفيد الثبوت لما تقرر أن الاسم مفيد في الأصل مطلق الثبوت بخلاف غيره ( أو ) كونه ( فعلا ) فيفيد التجدد ؛ لأن أصل وضع الفعل الدلالة على ذلك لتضمنه الزمان الموصوف بعدم الاستقرار والتجدد ، وإنما يقصد معنى كل منهما إذا اقتضاه المقام وسيأتي الآن تفصيل هذا

إفراد المسند وأغراض ذلك :

( وأما إفراده ) أي : إفراد المسند بجعله غير جملة ( فلكونه ) أي : فلاقتضاء المقام كونه ( غير سببي ) وذلك لأن السببى في هذا الاصطلاح جملة أخبر بها عن مبتدأ بعائد ليس مسند له في تلك الجملة ، وستأتي الآن مفاهيم هذه القيود ، فلو كان سببيا كان جملة ، كقولك : زيد أبوه منطلق ( مع عدم إفادة التقوى ) أي : يكون مفردا عند عدم إفادته التقوى بنفس إسناده ، إذ لو أفاد التقوى بنفسه كان جملة كقولك : زيد قام ، فكونه مفردا يتحقق بنفي شيئين السببية المفسرة بما ذكر ، وإفادة التقوى بنفس الإسناد فيدخل في الإفراد نحو : زيد منطلق أبوه مما أسند فيه الوصف إلى المبتدأ رفعا لظاهر ذي سبب ؛ لأنا فسرنا السببى بالجملة ، ويدخل فيه نحو إن زيد قائم ؛ لأنه لا يفيد التقوى ، بل هو قريب من إفادته كما تقدم ، ويدخل فيه نحو عرفت مما أفاد التقوى بالتكرار ، ونحو إن زيدا قائم ، مما أفاده بالحرف ؛ لأنا قيدنا التقوى بكونه مفادا بنفس الإسناد في التركيب ، نحو زيد قام مما كان فيه الفعل مسندا لضمير المبتدأ ؛ لأنه كما تقدم مشتمل على الإسناد مرتين ، وذلك لأن المبتدأ يطلبه بالإسناد إليه ، لكونه خبرا عنه ، ولكونه فعلا يطلب ضمير ذلك المبتدأ ، ليسند إليه ، لكونه فعليا لا سببيا ، فوقع الإسناد فيه