تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
يجعل يزيد مفعولا وضارع فاعل يبكى ، أجاب عنه بأن ما عدل إليه له فضل عما عدل عنه ، فقال ( وفضله ) أي : وفضل هذا التركيب الذي فيه بناء يبكى للمجهول ، وهو يزيد ، ثم ذكر الفاعل وهو ضارع . ( على خلافه ) الممكن وهو أن يجعل يبكى مبنيا للفاعل ، وهو ضارع ، وينصب يزيد على إنه مفعول مع أن هذا الخلاف هو الأصل . ( بتكرر الإسناد ) أي : فضل التكرير الأول على الثاني حاصل بتكرر الإسناد ؛ لأن الفعل أسند أولا . ( إجمالا ) أي : إسناد إجمال ( و ) أسند ثانيا ( تفصيلا ) أي : إسناد تفصيل ، أما الإسناد التفصيلي فظاهر ؛ لأنه ذكر الفاعل المستحق للفعل بالتنصيص ، وهو ضارع ، وذلك معنى التفصيل ، وأما الإسناد الجملي فلأن إسناد الفعل للمفعول مشعر بأن له فاعلا يستحق الإسناد إليه ، ولم يسم ذلك الفاعل أولا ، وهذا معنى الإسناد الجملي ، وهو ولو لم يقع بالفعل لكن لما أشعر به الكلام صار كالواقع ، فإذا تحقق أن في ذلك التركيب إسنادين فلا شك أن التركيب المشتمل على إسنادين أوكد وأقوى مما ليس فيه إلا إسناد واحد ، وإذا تحقق أن فيه الإجمال ثم التفصيل فلا شك أن الإجمال ثم التفصيل أوقع في النفس ؛ لأن في الإجمال تشويقا ، والغرض من الكلام تمكن معناه ، ليقع العمل على مقتضاه . ( و ) فضله أيضا على غيره حاصل ( بوقوع نحو يزيد ) الذي هو نائب الفاعل ( غير فضلة ) لكونه ركنا أسند إليه الفعل المبنى للمجهول ، وليس مفعولا كما في التركيب الآخر . ( و ) فضله حاصل أيضا ( بكون معرفة الفاعل ) فيه ( كحصول نعمة غير مرتقبة ) فهو كرزق من حيث لا يحتسب ، والرزق من حيث لا يحتسب أيسر ، وأغرب ، وإنما كانت معرفة الفاعل كذلك ( لأن أول الكلام غير مطمع في ذكره ) أي : في ذكر الفاعل وإنما كان غير مطمع ؛ لأن الكلام قد تم حيث أسند الفعل للنائب ، فلا يطلب له فاعل يتم به الكلام ، بخلاف ما إذا أسند الفعل للفاعل فهو مقتض للفاعل فينتظر إذ لا بد