تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
للفعل من فاعل ، وإنما قال غير مطمع ولم يقل مؤيس من ذكره ؛ لأنه يجوز أن يذكر الفاعل بعد النائب للبيان ، لكنه لا ينتظر لتمام الكلام بدونه ، فهذه الأوجه يفضل بها هذا التركيب خلافه ، فللبليغ أن يرجحه بها على خلافه ، ولو كان في خلافه ما يمكن ترجيحه به - أيضا - وذلك أن فيه إيهام الجمع بين متنافيين من حيث إن كون يزيد فضلة يقتضى أن كون ضارع أهم منه ، وتقديمه كونه أهم من الفاعل ، وهو ضرب من البديع ، وفيه التشويق إلى الفاعل بذكر المفعول أولا مع الإطماع في ذكره ببناء الفعل له ، وبهذا يعلم أن اختصاص الخلاف بما ذكر لا يقتضى أرجحيته كما قيل ، بل النظر في ذلك للبليغ ، فيرجح ما اقتضاه نظره في المقام - فليفهم .

ذكر المسند

( وأما ذكره ) أي : ذكر المسند ( فلما مر ) في باب المسند إليه منها كون ذكره الأصل ، ولا مقتضى للعدول عنه . كقولك ابتداء زيد صالح ، ومنها الاحتياط لضعف التعويل على القرينة ، كقولك في جواب من قال : من أكرم العرب في الجاهلية وأشجعهم ؟ عنترة أشجع وحاتم أجود ، لضعف التعويل على القرينة ، كما إذا كان الغرض إسماع غير السائل أيضا ، والسؤال أخفاه المتكلم فخفت أن لا يسمعه وقد مثل هنا بقوله تعالى :
خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
" 1 " وورد عليه أن السؤال هنا كهو في قوله تعالى :
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
" 2 " فكيف يضعف التعويل على القرينة في أحدهما دون الآخر مع اتحاد السؤال والمسؤول والسائل ؟ بل ذكر المسند لزيادة التقرير ، وأجيب بما لا تظهر صحته ، ولا مناسبة لهذا المقام ، ولك أن تقول في الجواب لما كان المسؤولون أغبياء الاعتقاد لكفرهم ، جاز أن يتوهموا أن السائل ممن تجوز عليه الغفلة عن السؤال ، أو تجوز على من معه ممن يقصد إسماعه ، أو ينزلوه منزلة من تجوز عليه ، فيأتون بالجواب تاما ؛ لقصد التقرر الذي أصله ضعف التعويل ، بل بزعمهم الفاسد ووهمهم الكاسد ،
هامش
( 1 ) الزخرف : 9 . ( 2 ) لقمان : 25 .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 311 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل