تملكون فحذف الفعل الأول ؛ لوجود مفسره احترازا عن العبث ، بناء على الظاهر وارتكب هذا التركيب المؤدى إلى حذف لما فيه من التأكيد مع الإيجاز ، فالفعل المذكور في أصله تأكيد ، وبعد الحذف تفسير لكنه متضمن للتأكيد من جهة المعنى ؛ لأن لو تقتضى المحذوف ، ولما حذف الفعل انفصل الضمير ، لعدم وجدان ما يتصل به ، ولا يصح جعل أنتم مبتدأ وجعله تملكون بعده خبره ؛ لأن لولا تدخل إلا على الفعل ، ولم يجعل - أيضا - تأكيدا لضمير يقدر حذفه مع الفعل ؛ لأنه يلزم عليه حذف الجملة جميعا ، وحذف بعضها أيسر مع ما فيه من حذف المؤكد وعامله ، وبقاء التأكيد وذلك غير معهود ، فهذا المثال المسند المحذوف فيه فعل جزما ، وفي قوله إن محلا وإن مرتحلا ، يحتمل أن يكون مقدرا بالفعل ، فيكون جملة ، أو اسم الفاعل فيكون مفردا غير فعل ، ولهذا زاد هذا المثال ، وتقديمه على ما بعده من تقديم المفصل على المجمل ، وهو المشار إليه بقوله :
( وقوله تعالى )
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
" 1 " يحتمل الأمرين ) أي : هذا القول يحتمل أن يكون من باب حذف المسند ، أو من باب حذف المسند إليه ، وأشار إلى تفسير المحذوف على التقدير الأول بقوله ( أي ) فصبر جميل ( أجمل ) لي من الصبر غير الجميل ، وهو الذي تكون معه الشكاية إلى الخلق ، فأحرى كونه أجمل من الجزع ، وتفضيل الشيء على ما لا يشاركه في أصل الفعل واقع في الكلام ؛ لغرض من الأغراض الموجبة لإخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر ، كدفع ما يتوهم على الغرض ، والتقدير ، وأشار إلى المحذوف على التقدير الثاني بقوله : ( أو فأمرى ) أي :
فشأني الذي ينبغي لي أن أتصف به ( صبر جميل ) ، ويحتمل أن يكون من حذفهما معا أي : فلى صبر وهو جميل ، ولما كان في الحذف احتمالات كل منها يناسب المقام ، والقرينة يتجه معها كل منها ، كان الحذف أوسع ؛ إذ فيه تكثير للفائدة الحاصلة بكل من المحتملين ، بخلاف الذكر فإنه معين لأحدها لنصوصيته ، فيكون أضيق ، فلا يرد أن يقال المقدر واحد في نفس الأمر فلا كثرة ؛ لأنا نقول الاحتمال يكفى في التوسعة والكثرة هنا ، ولا أن يقال القرينة متى لم تعين فليست دليلا ، فلا حذف ؛ لأنا نقول
هامش
( 1 ) يوسف : 18 .