تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ذلك فنزل أحدهما منزلة الآخر ، وقولنا على وجه يثبت حكم كل منهما للآخر ، ليخرج به نحو في الدار زيد ، وضرب عمرا زيد بتقديم المفعول فإن كلا ، ولو جعل في محل الآخر باق على حكمه ويدخل في هذا القلب العكس المستوى عند المناطقة ، وذلك عند تحقق أن القصد إلى الإخبار بالأصل ( و ) هذا القلب ( قبله السكاكى مطلقا ) ؛ لأن قلب المراد مما يحوج إلى التنبيه للأصل ، وذلك يورث الكلام ملاحة ، فإن قصد بها المطابقة كان من فن المعاني ، والأصح أن يعد من فن آخر ؛ لذلك يوجد هذا القلب في التشبيه المعكوس ، وهو من مبادئ علم البيان ، وفي علم البديع ، والسرقات الشعرية على ما يأتي - إن شاء اللّه تعالى - وظاهره قبوله عند السكاكى ، ولو أوهم خلاف المراد كقوله :
ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب * جذع البصيرة قارح الإقدام " 1 "
يقال فلان جذع إذا كان حديث السن ، وقارح إذا كان قديما ، فجذوع البصيرة هي كون القائل لم يجرب الأمور ، وقروح الأقدام كونه مقدما إقدام أهل العقل ، والسن القديم ، والقائل يمكن اتصافه بالأمرين وهو عكس المراد ؛ لأن المقصود وصفه ببصيرة القارح ، وإقدام الجذع ؛ لأن ذلك هو المدح ، ولذلك يتمدح بإقدام الغرور أي : المجرب فالأصل على هذا أن يقال ثم انصرفت قارح البصيرة جذع الإقدام والحال أنى أصبت أي : جرحت ، ولم أجرح فهو قلب يوهم خلاف المراد ، ويحتمل أن يكون جذع البصيرة وقارح الإقدام متعلقين بقوله ، ولم أصب بمعنى لم أوجد ، فيكون الكلام على ظاهره أي : لم أوجد موصوفا بجذوع البصيرة ، وقروح الإقدام ، بل وجدت بالعكس ( ورده ) أي : القلب ( غيره ) أي : غير السكاكى ( مطلقا ) أي : سواء تضمن اعتبارا لطيفا زائدا على مجرد ملاحة القلب المحوج للتنبه ، أو لم يتضمنها أوهم خلاف المراد أم لا ؛ لأن الكلام إنما وضع ؛ لإفادة ما يصح لا ؛ لإفادة ما لا يصح ( والحق ) أي : المختار عندنا
هامش
( 1 ) البيت لقطرى بن الفجاءة في شرح عقود الجمان 1 / 99 .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 301 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل