ما بينهما من التضاد ، والضد أقرب خطورا بالبال فبينهما شبه المجاورة لتقارنها غالبا في الخيال ، وعليه فتنتفى المبالغة المقصودة ، وهي الإشعار بتحقق الوقوع وأن هذا المستقبل كالماضى ؛ لأن المجاز المرسل ليس فيه إلا أبلغية كون التعبير فيه لما كانت الدلالة فيه انتقالية صار كدعوى الشيء بدليله على ما سيأتي ، ويحتمل أن يكون من مجاز التشبيه ، ووجه الشبه تحقق الوقوع في كل منهما ، وهو في المضي أظهر لبروزه إلى الوجود ، فيفيد المبالغة السابقة لكن المعهود في الفعل أن استعارته تبعية ، فيكون التشبيه في المصدر ، وهو في الماضي والمستقبل واحد ، فيتحد المشبه والمشبه به ، ويمكن أن يجاب بأن المصدرين الواقع التشبيه فيهما مصدر مقيد بالوقوع في المضي ، ومصدر مقيد بالوقوع في المستقبل وتكون التبعية في مجرد التعبير بالفعل ، فيكون الزمان ، والحصول داخلين في التشبيه ، أو يدعى أن الاستعارة التحقيقية تجرى في الأفعال ، ولا حجر في الاصطلاح ، فتأمل في هذا المقام ( ومثله ) أي : ومثل التعبير عن المستقبل بلفظ المضي في كونه تعبيرا عن المستقبل بلفظ غيره التعبير باسم الفاعل عن المستقبل ، وذلك كقوله تعالى (
وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
) " 1 " فقد عبر باسم الفاعل ، وهو لفظ واقع مكان يقع ؛ لأن وقوع الدين أي :
الجزاء استقبالى إن أريد الجزاء الأخروى وإن أريد الدنيوي أمكن كون التعبير على أصله ( ونحوه ) أي : ونحو ما تقدم في كونه تعبيرا عن المستقبل بلفظ غيره التعبير عن المستقبل بلفظ اسم المفعول كقوله تعالى
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
) " 2 " فقد عبر بمجموع مكان يجمع ؛ لأن الجمع استقبالى ، ولما كان الأصل أي : الحقيقة في اسم الفاعل ، واسم المفعول إطلاقهما على ما تحقق فيه الحدث إما حالا اتفاقا ، وإما ماضيا على المشهور وإطلاقهما على ما لم يتحقق فيه الحدث مجاز كان التعبير بهما عن الحدث المستقبل خلاف مقتضى الظاهر ؛ لأنهما مجاز فيه ، ولو كانا يستعملان فيه أيضا ولا يلزم من كونهما حقيقة فيما تحقق فيه الحدث دخول الزمان في مفهومهما لأن الزمان لازم الحضور ، أو المضي عند التحقيق لا نفسه ، فيندفع ما يقال من أن كونهما حقيقة في
هامش
( 1 ) الذاريات : 6 .
( 2 ) هود : 103 .