تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الحال أو المضي يقتضى دلالتهما على زمان معين هو الحال ، أو المضي ، وذلك ؛ لأنا نقول مدلولهما حدث متحقق فقط ، كما قررنا لا الزمان ، ولو لزمه الزمان نعم يلزم على هذا أن كل تعبير مجازى يكون من خلاف مقتضى الظاهر إذ لا فرق ، وهم لا يقولون به ، ومثل هذا يلزم في التعبير عن المستقبل بالمضي فليتأمل . ( ومنه ) أي : ومن خلاف مقتضى الظاهر ( القلب ) وهو أن يجعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر ، والآخر مكان ذلك الأحد على وجه يثبت حكم كل منهما للآخر ، وهو قسمان ما يكون موجبه تصحيح حكم لفظي ، ولولا ذلك الحكم اللفظي لم يدع القلب ؛ لأن المعنى يصح به الكلام على ظاهره ، كأن يكون ما هو في موضع المبتدأ نكرة ، وما هو في موضع الخبر معرفة كقوله " 1 "
ولا يك موقف منك الوداعا
فإنه لو نكر الوداع صح المعنى على ظاهره ، ولما عرفه ، وهو في موضع الخبر ، ونكر موقف منك ، وهو في موضع المبتدأ جعل من باب القلب لتصحيح مقتضى الأصل من تعريف الأول وتنكير الثاني ، فيكون المعنى على أن الأصل الإخبار بالأول عن الثاني ، فالتقدير ، ولا يكن موقف الوداع موقفا منك ، وما يكون موجبه تصحيح المعنى ، وإجراءه على صحة ( نحو ) قولهم ( عرضت الناقة على الحوض ) ، وأدخلت القلنسوة الرأس ، وأدخلت الخاتم الأصبع ، والأصل عرضت الحوض على الناقة ، وأدخلت الرأس القلنسوة ، والأصبع الخاتم ، أما الأول فلأن المعروض عليه هو الذي يكون له ميل لتناول المعروض ، وأما ما بعده فلأن الظرف هو المدخول ، والمظروف هو الداخل ، والسبب في جريان نحو هذا القلب أن الأصل أن يجاء بالمعروض إلى المعروض عليه ، وأن ينقل المظروف إلى الظرف ، وههنا نقل الظرف ، وهو القلنسوة ، والخاتم إلى المظروف ، وهو الرأس ، والأصبع وجيء بالمعروض عليه ، وهو الناقة إلى المعروض ، وهو الحوض فاعتبر
هامش
( 1 ) عجز بيت وشطره الأول : قفى قبك التفرق يا ضباعا ، شرح المرشدى على عقود الجمان 1 / 98 .