تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
المقام للوزن وللشكاية والتوجع والتحسر ، ويكون فيه وجه الشاهد ، ولكن يلزم عليه العطف قبل تكميل المعطوف عليه . والثاني : أن يكون قيار معطوفا على محل اسم إن وهو الرفع ؛ لأن خبر إن وهو لغريب في تقدير التقديم ، فيكون من العطف بعد استكمال الخبر تقديرا ، ولا يجوز أن يكون لغريب خبره ، ويكون المحذوف خبر إن ، لاتصاله بلام الابتداء ، بل خبره محذوف ، وهو معطوف على خبر إن ، فإذا جعلته من عطف المفردات لزم فيه كون الحذف من باب حذف المعطوف ، لكن لما كان المعطوف على الخبر خبرا صح خرطه في سلك هذا الباب ، وإن جعلناه من عطف الجمل - على بعد وتكلف - فهو من هذا الباب ، وينبغي تقدير الخبر المحذوف بعد قوله لغريب ، لئلا يلزم تقديم المعطوف على المعطوف عليه اللازم على جعله من عطف الجمل ، أو المفردات ، وعلى كل حال فيلزم العطف على معمولى عاملين مختلفين ، وهما الابتداء وإن ، وإنما لم نجعل لغريب خبرا عنهما معا - مع صحة الإخبار بفعيل عن اثنين فيكون الكلام كقولنا إن زيدا وعمرو لذاهبان - لأن رفع قيار بالعطف على المحل ، ويلزم من جعل قوله لغريب خبرا عنهما عمل إن والابتداء في الخبر المرفوع ، وهو فاسد ؛ ولذلك جعل مما حذف فيه خبر الثاني ، فيكون من عطف الجمل ، أو المفردات - كما تقدم - وهو صحيح ؛ لأن بتقدير خبر إن مقدما يكون من عطف الجمل بعد تقدير الاستكمال ، مثل : إن زيد أو عمرو لذاهب وهو صحيح ، كما لو أخر عمرو لأن الخبر في تقدير التقديم ؛ لأن العطف قبل الاستكمال ممنوع ، مثل إن زيدا وعمرو لذاهبان ؛ لأن قولنا لذاهبان لا يصح جعله خبرا عن الأول فقط فيقدر تقديمه - تأمل هذا المقام .
( و ) ك ( قوله نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف ) " 1 "
أي : نحن راضون بما عندنا ، وأنت راض بما عندك من الرأي ، أي : فرأينا مختلف ، فليتبع كل رأيه ، فخبر نحن محذوف - كما ترى - للاحتراز عن العبث ، مع ضيق
هامش
( 1 ) البيت من المنسرح وهو لقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص : 329 وتخليص الشواهد ص : 205 ، والدرر 5 / 314 ، ولعمر بن امرئ القيس الخزرجي في الدرر 1 / 147 .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 304 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل