تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وخاصته ، فيتعين به الوقت للحج ، والصيام ، ووقت الحرث والآجال ، وغير ذلك ولم يجابوا بالسبب الذي هو أن نور القمر لما كان مستفادا من نور الشمس فنصف دائرته الموازية لمركز العالم إذا سامت القمر الشمس لم يظهر في ذلك النصف شيء من نور الشمس وإذا انحرف القمر عن الشمس قابل شيء من طرف نصف الدائرة كالقوس نور الشمس ، فيبدو فيه نورها ، ولذلك يرى دقيقا منعطفا كالقوس ثم كلما ازداد البعد ازدادت المقابلة ، فيعظم النور حتى يقابلها جميع نصف الدائرة ، فيرى النور فيها جميعا ثم إذا أخذ القمر في القرب من الشمس في سيره في فلك البروج كان الانتقاص بمقدار الزيادة حتى يسامتها ، فيضمحل جميعا ثم لا يزال كذلك تدبير الحكيم الخبير ، وإنما لم يجابوا بذلك لعدم تعلق الغرض به مع أن تعلم الإحاطة به فيه تكلف ، إذ هو من أسرار علم الهيئة والاطلاع عليه بسهولة وهو الاطلاع بالوحي ليس إلا للأنبياء ، وليسوا من أهل النبوة ، فعدل إلى الجواب بالغرض تنبيها على أن الأولى بحالهم أن يكون عندهم هذا الغرض ، وهذه الفائدة لا أن يسألوا عن السبب في نفس الأمر ، وهذا بناء على أن المسؤول عنه هو السبب الموجب للوقوع ، وهو السبب الفاعلي ، ولو كان الفعل هنا عاديا ، وأما إن حمل على أن المسؤول عنه إنما هو السبب الغرضي ، والفائدة لم يكن الكلام من تلقى السائل بغير ما يتطلب ، وهو ظاهر فليفهم . ثم مثل للثاني بقوله ( وكقوله تعالى
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
) " 1 " فهذا يدل على أن المسؤول عنه هو نفس المنفق ، والسؤال يحتمل أن يكون عن مقدار المنفق ، أو عن جنسه ، أو عن كليهما ، فكان المطابق على هذا أن يقال أنفقوا كذا ، وكذا من كذا ، وكذا ولما كان مما لا يخفى أن كل خير ينفق منه ، وأن كل ما ينفق منه مقبول قل أو كثر أجيبوا ببيان المصرف في قوله تعالى (
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
) " 2 " تنبيها على أن الأهم هو السؤال عن المصرف ؛ لأن النفقة إذا أخطأت محلها لم يعتد بها كذا ذكروا ، ولكن يرد ههنا أن يقال
هامش
( 1 ) البقرة : 215 . ( 2 ) البقرة : 215 .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 297 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل