تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
( ونظيره ) أي : ومثل قل هو اللّه أحد اللّه الصمد في كون الإظهار فيه في موضع المضمر لزيادة التمكين ؛ لاقتضاء المقام إياه ، ولكن ذلك النظير ( من غيره ) أي : من غير باب المسند إليه قوله تعالى (
وَبِالْحَقِّ
) " 1 " أي : وبالأمر الثابت المحقق ، وهو الحكمة المقتضية للإنزال من هداية الخلق وتحقيق حجة السعادة والشقاوة (
أَنْزَلْناهُ *
) أي : القرآن ، (
وَبِالْحَقِّ
) وبتلك الحكمة (
أُنْزِلَ *
) فمقتضى الظاهر أن يقال ، وبه نزل فعدل عنه إلى الظاهر لزيادة التمكين ؛ لأن المقام مقام تقرير حكمة الإنزال ، لئلا يغفل عن كون نزوله لها وردا لتوهم نزوله لغيرها بسبب كونه من غير اللّه تعالى ، كما هو مذهب الكافر ، وهذا ظاهر إن أريد بالحق في الجملتين معنى واحد ، كما هو ظاهر من تعريفه في الموضعين ، وأما إن أريد بالثاني خلاف الأول ؛ كأن يراد بالأول إقامة الحجة ، وبالثاني الأوامر ، والنواهي ، والمواعظ مثلا فالكلام على مقتضى الظاهر ؛ لأن وضع المضمر حينئذ موضع الثاني لا يصح إلا على طريق الاستخدام ، وهو خلاف الأصل فافهم . ( أو إدخال الروع ) هو معطوف على زيادة التمكين أي : يكون وضع ظاهر غير اسم الإشارة موضع مضمر لقصد إدخال الروع أي : الخوف ( في ضمير السامع وتربية المهابة ) أي : تجديد الإجلال والروع أي : الخوف من الشيء يستلزم الإجلال له ، فتربيته من إدخال الروع ولو كان ظاهر الأول ابتداءه ، والثاني دوامه ، ولقرب الأول من الثاني عطفه عليه بالواو ، فهو كعطف المماثل ، فيكون كالتأكيد للأول ( أو تقوية داعى المأمور ) على امتثال الأمر ، ولما كانت تقوية داعى المأمور قد توجد من غير إدخال الروع كما يوجد إدخال الروع بدون التقوية ؛ كأن يكون الغرض إدخال الروع للإرهاب ، وكسر القلب مثلا كما قد يجتمعان عطفهما بأو ( مثالهما ) أي مثال : اجتماع التقوية ، وإدخال الروع الصادق بالتربية ( قول الخلفاء أمير المؤمنين يأمرك بكذا ) فإن مقتضى الظاهر أنا آمرك بكذا ؛ لأن المقام للتكلم ، ومعلوم أن إسناد الأمر إلى لفظ أمير المؤمنين دون الضمير الذي هو أنا موجب لتقوية الداعي على الامتثال ، ولإدخال
هامش
( 1 ) الإسراء : 105 .