تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
كون الجاهل مرزوقا ، والعاقل محروما ، واختصاص المسند إليه به كونه عبارة عنه ، فهو تعسف ؛ لأنه كاختصاص الشيء بنفسه ، والمتبادر من الحكم خلافه ، ولذلك جزم بأن الحكم البديع هو ترك الأوهام حائرة وتصييره العالم النحرير زنديقا ، أما كون المشار إليه بترك الأوهام حائرة فهو ظاهر ، وتحيرها في عظمة الصانع الحكيم ، وخفاء حكمته عن العقول حتى لم ينفع في استفادة أرزاقه عقل لبيب ، ولا حيلة أريب ، ولا أدرك الغواص في فهم الحكم التفريق بين الخلائق بوجد بعيد ، ولا قريب ، وأما تصييره العالم النحرير زنديقا لما ذكر ، فالأمر ، ولو حصل التوفيق بالعكس ، فإن كون العالم محروما ، والجاهل مرزوقا مما يدل على وجود الصانع العدل الحكيم ، وأنه لا ينفع العقل في أمره ، ولا يضر الجهل في فضله ، فتسمية هذا القائل العالم الزنديق نحريرا غلط في حكمه ، وحيد في علمه ، واللّه الموفق بمنه وكرمه إذ لا ينفى النحرير الحكمة عن الصانع بما ذكر ، وإنما يتصور النفي من الناظر في بادئ الشبهة على ما قررنا أولا ، ولا يكون حينئذ نحريرا ، والحاصل أنه مما يدل على ثبوت الصانع ما ذكر ومن أثبته يثبته حكيما تأمل . وإنما أفاد اسم الإشارة ما ذكر ؛ لأن الإشارة به في الأصل إلى محسوس ففي التعبير به عنه إظهاره في صورة المحسوس ، فكأنه يقول هذا المتعين الذي صار كالمحسوس يشار إليه هو المختص بهذا الحكم البديع فليفهم . ( أو التهكم ) هو معطوف على كمال العناية ( بالسامع ) أي : يكون وضع اسم الإشارة موضع المضمر لكمال العناية والتهكم بالسامع ( كما إذا كان ) السامع ( فاقد البصر ) ، فيقال له مثلا استهزاء به ، وتهكما بأمره عند قوله مثلا من ضربني هذا ضاربك مكان هو زيد مثلا ؛ لأن المقام مقام الضمير لتقدم معاده لما تقدم السؤال ، وسواء كان ثم مشار إليه حسا ، أو لم يكن أصلا ، فيقال له ذلك مشيرا للخلاء مثلا ، وإنما قلنا معطوف على كمال العناية ، لئلا يتوهم عطفه على قوله لاختصاصه ، فيتوهم أن التهكم علة لكمال العناية ، وأنه متى أريد التهكم فلا بد من كمال العناية ، كما اقتضاه كلام المفتاح إذ من المعلوم أن التهكم يحصل اسم الإشارة من غير شرط كمال العناية ، ولو كان يزداد التهكم بازدياد كمال العناية بتمييزه أكمل تمييز ، ولا يضر في
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 281 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل