تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وضع اسم الإشارة موضع المضمر تخالف الخبر في الجملتين إذ ليس من شرط الوضع المذكور صحة بقاء خبر المضمر كما هو ، وقد علم بما قررناه أن كون المشار إليه غير حاضر حسا لا يمنع من كون المقام مقام الإضمار ، وقد يمثل له - أيضا - بأن يقول لك الأعمى - على وجه التقرير أتشهد أن زيدا ضربني فتقول على وجه التهكم نعم ذلك الذي تراه في ذلك الجانب ضاربك مكان قولك نعم هو ضاربك ، وقد اتحد الخبر في الجملتين في هذا المثال فليفهم . ( أو النداء ) أي : ويوضع اسم الإشارة مكان المضمر للنداء أي للبيان ( والتنبيه على كمال بلادته ) أي : السامع ؛ لأن في اسم الإشارة الذي أصله أن يكون المحسوس إيماء إلى أن السامع لا يدرك إلا المحسوس ، فإذا قال مثلا من عالم البلد ؟ فيقال له ذلك زيد مكان هو زيد للإشارة إلى كمال البلادة ( أو ) النداء أي : التنبيه ( على كمال فطانته ) أي : السامع فيستعمل اسم الإشارة الذي أصله المحسوس في المعنى الغامض إيماء إلى أن السامع لذكائه صارت المعقولات لديه كالمحسوسات ، ولهذا تجد المدرس بعد تقريره مسئلة غامضة يقول : وهذا عند فلان ظاهر ؛ مدحا لفلان ، وتعريضا بغيره مكان ، وهو ظاهر ( أو ادعاء كمال ظهوره ) أي : يوضع اسم الإشارة مكان المضمر في باب المسند إليه لادعاء كمال الظهور عند السامع ، أو المتكلم ، ولو لم يكن ظاهرا في نفسه ، ومنه قول القائل عند الجدال وتقرير مسئلة أنكرها الخصم وهذه ظاهرة أو مسلمة مكان وهي ظاهرة أو مسلمة ادعاء لكمال الظهور ( وعليه ) أي : وعلى استعمال اسم الإشارة مكان الضمير لادعاء كمال الظهور ( من غير هذا الباب ) وهو باب المسند إليه قوله ( تعاللت ) " 1 " أي : أظهرت العلة ، والمرض ؛ لأن التفاعل يستعمل في إظهار ما لم يكن كتعارج إذا أظهر العرج ، ولم يكن ( كي أشجى ) أي : لأحزن بسبب علتك لما طبعت عليه من التوجع ؛ لتوهم وجعك ، وهو من شجى بكسر الجيم أي : حزن لا من شجاه أي : أحزنه ، أو شجا بالعظم نشب في حلقه بفتح الجيم فيهما إذ لا يناسب أحدهما هنا ( وما بك علة ) في نفس الأمر ( تريدين ) بإظهار العلة ( قتلى قد ظفرت بذلك )
هامش
( 1 ) البيت لابن الدمينة في ديوانه ص ( 16 ) ، المصباح ص ( 29 ) ، المفتاح ص ( 197 ) ، ونهاية الإيجاز ص ( 110 ) ، والتبيان للطيى ( 1 / 158 ) ، والإيضاح ص ( 78 ) بتحقيق د . عبد الحميد هنداوى .