اصطلاحا حكاية ، والظاهر من باب الغيبة ، ونقل الكلام من التكلم الذي هو الحكاية إلى الظاهر الذي هو من قبيل الغيبة يسمى التفاتا ، وكان الالتفات لا يختص بالنقل عن الحكاية إلى الغيبة فقط ، بل نقله من كل من الخطاب ، أو الغيبة ، أو التكلم إلى الآخر يسمى التفاتا أشار إلى ذلك حاكيا له عن السكاكى ؛ لينبه على ما خالف فيه السكاكى المشهور في ذلك ، فقال : قال ( السكاكى هذا ) الإشارة إلى مدلول الأمثلة من نقل الكلام عن الحكاية التي هي التكلم إلى الظاهر الذي هو من معنى الغيبة ( غير مختص بالمسند إليه ) أي : نقل الكلام عن الحكاية إلى الغيبة لا يختص بالمسند إليه ، كما تقدم في قول الخلفاء " أمير المؤمنين يأمرك بكذا " وقوله " إلهي عبدك العاصي أتاكا " بل يجرى في غيره كالمجرور كما تقدم في قوله تعالى
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
وبهذا يعلم أن قوله غير مختص بالمسند إليه غير محتاج إليه في هذا المقام ؛ لأن قوله تعالى
" فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ "
من نقل الكلام من الحكاية إلى الغيبة من غير باب المسند ، وقد تقدم فلا يحتاج إلى إعادة ما يدل عليه ( ولا بهذا القدر ) الذي هو نقل الكلام عن الحكاية إلى الغيبة والظاهر عطفه على قوله بالمسند إليه ، فيكون التقدير إن نقل الكلام عن الحكاية إلى الغيبة غير مختص بهذا القدر الذي هو نقل الكلام عن الحكاية إلى الغيبة ؛ لأن هذا هو القدر المتقدم ، فيكون مدلول الكلام أن هذا النقل لا يختص بنفسه ؛ بل يوجد في غيره ، ولا معنى له ، ولهذا وجب أن يحمل على معنى أن النقل في الجملة لا يختص بهذا القدر الذي هو نقل الكلام عن الحكاية إلى الغيبة ، بل يكون النقل في غيره كنقله من الخطاب إلى التكلم ، أو الغيبة ، أو من الغيبة إلى التكلم ، أو الخطاب ، أو من التكلم إلى الخطاب ، ولهذا كان في الكلام تسامح حيث ضمن العطف ما هو كالاستئناف ، ويدل على هذا ما أشار إليه بقوله ( بل كل من التكلم ، والخطاب ، والغيبة مطلقا ينقل إلى الآخر ) فالأقسام المتصورة ههنا ستة من ضرب ثلاثة في اثنين ؛ لأن كلا من الثلاثة ينقل للاثنين المغايرين له إذ لا يصح نقل كل لنفسه ، والمراد بالإطلاق أن النقل يجرى في الثلاثة في باب المسند إليه وفي غيره ، وأنه يعتبر حيث مضى التعبير بأحد الثلاثة ، ثم عبر بالآخر وحيث اقتضى المقام ذلك الأحد ، ولو لم يعبر به ثم عبر بالآخر ، ولا يخفاك أن إدخال