تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الروع ، حيث دل لفظ الأمير على السلطان ، والقهر فيشعر بالخوف منه ، وأنه يهلك العاصي بقوته والداعي إلى الامتثال موجود في كل دال على الذات الإمامية ، ولفظ الأمير يتقوى به ذلك الداعي ( وعليه ) أي : وعلى وضع المظهر الذي هو غير اسم الإشارة موضع المضمر ، لكن لتقوية داعى المأمور على الامتثال فقط دون إدخال الروع حال كون ذلك المظهر ( من غيره ) أي : من غير باب المسند إليه قوله تعالى (
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
) " 1 " ومقتضى الظاهر أن يقال فتوكل عليّ ؛ لأن المقام للتكلم فعدل عن ضمير المتكلم إلى المظهر وهو لفظ الجلالة لما فيه من تقوية الداعي على امتثال أمر التوكل لما فيه من الإعلام بمدلوله الذي هو الذات الموصوفة بأوصاف الألوهية الكاملة من القدرة ، والإرادة ، وغيرهما ، والتوكل على من هو كذلك يجب وإنما قلنا دون إدخال الروع ؛ لأن الاطمئنان بالتوكل لا يناسبه الروع من المطمأن إليه ( أو الاستعطاف ) عطف على قوله لزيادة التمكين أي : ويوضع المظهر غير اسم الإشارة موضع المضمر للاستعطاف ، وهو طلب العطف أي : الرحمة ( كقوله إلهي عبدك العاصي أتاكا ) " 2 " أي : أتى باب توبتك وهو الرجوع عن معصيتك إلى طاعتك ، أو أتى باب سؤالك حال كونه ( مقرا ) أي : معترفا ( بالذنوب ) وأنه لا حجة له ، ولا عذر في ارتكابها ( وقد دعاكا ) أي : سألك غفرانها وبعده :
فإن ترحم فأنت لذاك أهل * وإن تطرد فمن يرحم سواكا
وسكن يرحم المتأخر ، لضرورة الوزن معاملة للوصل معاملة الوقف ، ومقتضى الظاهر أن يقال أنا أتيتك عاصيا ونحوه وعدل إلى الظاهر الذي هو لفظ العبد لما في الإشعار بالعبودية المنسوبة لربوبية المسؤول من ترقب الرحمة ، واستحقاق العطف ، والشفقة من الموصوف بالربوبية ؛ لأن من حق السيد عند تخضع العبد المنسوب له ، ورجوعه له أن يتعطف عليه ومقام السؤال يقتضى كل ما يوجب العطف ، ثم لما كان من جملة ما يقوم الظاهر مقامه ضمير التكلم كما تقدم في الأمثلة ، ويسمى التكلم
هامش
( 1 ) آل عمران : 159 . ( 2 ) البيت لإبراهيم بن أدهم ، انظر الإشارات ص 55 ، ومعاهد التنصيص 1 / 170 ، وشرح عقود الجمان 1 / 92 .