تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ثم أشار إلى عكس ما تقدم فقال : ( وقد يعكس ) ما تقدم ، وهو وضع المضمر موضع المظهر وعكسه هو أن يوضع المظهر موضع المضمر ( فإن كان ) ذلك المظهر الذي وضع موضع المضمر ( اسم إشارة ) ، فيكون وضعه موضع المضمر ( لكمال العناية بتمييزه ) أي : يكون اسم إشارة ؛ لأن المتكلم في غاية الاعتناء بتمييز المسند إليه ، واسم الإشارة يفيد ذلك التمييز ، وإنما كان المتكلم في غاية الاعتناء بتمييزه ( لاختصاصه ) أي : المسند إليه ( بحكم بديع ) أي : عجيب فيقتضى الحال تمييزه ؛ لأن السليقة السليمة تتسارع إلى تمييز العجيب الحكم ، فيكون الجواب بذلك مناسبا للإراحة من التشوق إليه ما هو وذلك ( كقوله ) أي : ابن الراوندي ( كم عاقل عاقل ) ووصف العاقل بالعاقل ؛ ليفيد كماله ، فإن تكرار اللفظ لقصد الوصفية يفيد ذلك ، ولو في الجوامد كما يقال مررت برجل رجل أي : كامل في الرجولية ( أعيت مذاهبه ) أي : أعيته طرق معاشه فلا ينال منها إلا قليلا أو أعيت عليه مذاهبه ، فلا تأتيه بخير ، فأعيت يستعمل متعديا ولازما ( و ) كم ( جاهل جاهل تلقاه مرزوقا ) الوصف الثاني للكمال ، كما تقدم ، وكم فيهما للتكثير ، ولما كان هذا الحكم ، وهو وجدان كامل العقل محروما ، وكامل الجهل مرزوقا مختصا بحكم بديع عبر عنه باسم الإشارة لكمال العناية بتمييزه ، ولو كان المقام مقام التعبير عنه بالضمير لتقدمه فقال ( هذا ) الحكم السابق ، وهو وجدان العاقل محروما ، والجاهل مرزوقا هو ( الذي ترك الأوهام ) أي : العقول ، وعبر عنها بالأوهام ؛ لأن تحير العقل من غلبة القضايا الوهمية عليه ( حائرة ) إذ لم تفهم السر في ذلك ؛ لأن مقتضى المناسبة إدراك ذي التدبير ، والعقل المراد دون العكس ( و ) هذا الذي ( صير العالم النحرير ) أي : المتقن للعلوم من نحر العلوم أتقنها ، وعبر عن الإتقان بالنحر الذي فيه إزهاق النفس ، وتطهير المنحور من الفضلات ؛ لأن اتقان العلم فيه التطهير من الشكوك والشبهات ( زنديقا ) أي : كافرا نافيا للصانع العدل الحكيم قائلا ذلك العالم لو وجد كان من حكمته رزق العاقل لما يترتب على رزقه من المصالح دون الجاهل ، فالحكم البديع الذي اختص به المشار إليه ، وهو كون العاقل محروما ، والجاهل مرزوقا وهو تركه الأوهام حائرة وتصييره العالم النحرير زنديقا ، وأما حمله على أن الحكم البديع هو