تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
باب سلب قيد العموم الذي هو أصل مدلول كل بعد النفي فغير سديد ؛ لأن حاصل الأول إبداء الدليل على عدم صحة إرادة البعض ، ولا يمنع ذلك إرادة خلاف الأصل بذلك التركيب المحكوم عليه بأنه أبدا يفيد البعض ، وحاصل الثاني إبداء علة إرادة العموم بالتركيب ، ولا يقتضى ذلك أن التركيب الأول الذي نحن بصدد بيان ما يراد منه لا يصح أبدا إلا للبعض تأمل . ( وإلا ) تكن كل في حيز النفي بأن قدمت على النفي ، ولم تكن معمولة للفعل المنفى ( عم ) النفي كل فرد من أفراد ما أضيفت له كل فتكون القضية التي فيها سالبة كلية ( كقول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لما ) أي : حين ( قال ) له ( ذو اليدين ) وهو رجل من الصحابة سمى بذلك لطول يديه ( أقصرت ) " 1 " بضم الصاد ( الصلاة ) فاعل قصرت ( أم نسيت ) يا رسول اللّه كل ذلك لم يكن فقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - كل ذلك لم يكن لما كانت كل فيه خارجة عن حيز النفي أفاد نفى النسيان ، والقصر معا ، فهو في قوة أن يقال لا شيء من ذلك واقع كما ورد في بعض الطرق لم أنس ، ولم تقصر ويدل على أن المراد عموم السلب زيادة على هذا الوجه الوارد أن السائل إنما يسأل عن التعيين بعد اعتقاده ثبوت أحد الأمرين المردد بينهما في السؤال ، فالجواب المطابق لسؤاله تعيين أحد الأمرين ، ولم يوجد في الحديث ، أو نفى كل من الأمرين تخطئة للمستفهم وهو الموجود في الحديث ، وأما حمله على أن المجموع لم يقع ؛ بل وقع أحدهما من غير تعيين فيقتضى كون الجواب لم يفد السائل إذ لم يدل على زائد على ما عنده ، وكذا يدل على أن المراد العموم قول ذي اليدين بل بعض ذلك وقع لأنه فهم عموم النفي لكلا الأمرين ، فلذلك قال بعض ذلك وقع وهذا عربى يفهم مدلول الخطاب ، كما هو ، فتحقق بما ذكر أن الحديث لعموم السلب وهذا الحديث الشريف ورد فيه إشكال ، وهو أنه قال - صلّى اللّه عليه وسلّم - أحق ما يقول ذو اليدين فلما تحقق أنه وقع بعض ذلك - وهو خلاف القصر - كمل صلاته فسجد بعد السّلام ، فلزم بحسب الظاهر أن قوله صلّى اللّه عليه وسلّم كل ذلك لم يقع حيث دل على عموم
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 274 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل