تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
يقتضى جواز الخلف في الظن ، ويقضى ذلك إلى جواز الخلف في الأخبار الظنية ، والصواب التنزيه للمقام الأعظم عن كل ذلك ، فالوجه الجواب الأول ، وقد أجيب بغير هذا مما هو مذكور في محله ( وعليه ) أي : وعلى إفادة التقديم عموم النفي ( قوله ) أي أبى النجم :
( قد أصبحت أم الخيار تدعى * عليّ ذنبا كله لم أصنع ) " 1 "
فقوله كله مرفوع بالابتداء ، وعدل عن نصبه بقوله لم أصنع ليخرج عن حيز النفي ، فيفيد عموم السلب . فمعناه لم أصنع شيئا مما تدعيه علي أم الخيار ، وليس المراد قطعا نفى بعض الذنب ، وإثبات البعض وأبو النجم عربى فصيح يستدل باستعماله ، ولكن يرد كما قيل على هذا أن عدوله إلى الرفع لا يتعين أن يكون لكونه هو المفيد لعموم السلب فقط ؛ بل يجوز أن يكون عدوله إلى الرفع لعدم صحة نصب كل مضافة للضمير إلا ، وهي تأكيد إذ لا يقال رأيت كلكم على الصحيح ، وعلى هذا يجوز أن يكون النصب مفيد للعموم كالرفع وإنما عدل عنه لما ذكر فليتأمل .

تأخير المسند إليه

( وأما تأخيره ) أي : المسند إليه ( فلاقتضاء المقام تقديم المسند ) وسيأتي إن شاء اللّه تعالى بيان ما يقتضى تقديم المسند ، فيلزم تأخير المسند إليه ، وفي هذا إشعار بأن التأخير ليس من مقتضى الحال ؛ بل هو لازم مقتضاه ، وعليه ينبغي أن لا يتعرض له في مقام عد مقتضيات الأحوال والخطب سهل .

إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر

( هذا ) يحتمل ، وهو الأظهر أن يكون إشارة إلى ما تقدم من الذكر والحذف والإضمار وغير ذلك من مقتضيات الأحوال ، ويكون قوله ( كله ) تأكيدا ، وقوله ( مقتضى الظاهر ) خبره ، ويحتمل أن يكون على تقدير أي : الأمر هذا ، ويكون قوله كله مبتدأ ومقتضى الظاهر خبره وعلى كل حال فإفراد اسم الإشارة خلاف مقتضى الظاهر ؛ لأن المتقدم متعدد ، والعدول عن صيغة البعد وهي ذاك إلى صيغة القرب ، وهو
هامش
( 1 ) البيت لأبي النجم في المصباح ص 144 ، وأسرار البلاغة 2 / 260 .