تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
هذا للإيماء إلى أن مقتضى الظاهر قريب ، ثم لا يخلو ما في التأكيد بكل المقتضى لكون كل فرد مما تقدم مقتضى الظاهر من التسامح ؛ لأن من جملة ما تقدم ما ليس من مقتضى الظاهر ككون الخطاب لغير معين ، وكتنزيل المنكر كغيره وغير ذلك ، ومقتضى الظاهر أخص من مقتضى الحال فإن كل مقتضى ظاهر مقتضى الحال ، ولا ينعكس إلا جزئيا ؛ لأن مقتضيات الأحوال مقتضى باطن الحال وإلى ذلك أشار بقوله ( وقد يخرج الكلام ) أي : يجرى ( على خلافه ) أي : خلاف الظاهر لاقتضاء الحال لذلك الخلاف لعروض اعتبار آخر ألطف من ذلك الظاهر ( فيوضع المضمر ) بسبب ذلك ( موضع المظهر ) ومعلوم أن الأصل وضع كل من المضمر ، والمظهر مكانه ( كقولهم نعم رجلا ) فإن فاعل نعم ضمير مفسر برجل ، ولم يتقدم له معاد ، ولا دلت القرينة عليه حتى يكون جاريا على أصله من مقتضى الظاهر ، فهذا الكلام وضعوه ( مكان ) أي : موضع ( نعم الرجل ) ومقتضى هذا أن معنى الضمير في نعم رجلا هو معنى المظهر في نعم الرجل ، وقد اختلف في اللام في الرجل ، هل هي للإشارة إلى معهود ذهنا في ضمن فرد ما مبهم الوجود على حدها في ادخل السوق ، حيث لا عهد خارجي ، فيكون معنى قولهم اللام في فاعل نعم للجنس أن فيها الإشارة إلى الجنس المعهود في الجملة لكن في ضمن فرد ما ، ويؤيد هذا بيانه بمخصوص معين ، وبالمثنى والمجموع ، أو هي للإشارة إلى الجنس لقصد المبالغة في المدح لكون المخصوص هو الجنس الجامع لجميع الأفراد ، وعليه يجاب عن تخصيصه بمعين بأن المانع من التخصيص بمعين إرادة الجنس حقيقة ، لا إرادته ادعاء الذي هو القصد هنا ، وعن تخصيصه بالمثنى والمجموع بأن المراد جنس المثنى وجنس المجموع إلا الجنس المفرد ، وعلى الأول يكون المعنى أن الممدوح فرد من أفراد الجنس المعهود في الذهن ، وعلى الثاني يكون المعنى أن الممدوح هو الجنس المعهود في الذهن الجامع لجميع الأفراد مبالغة وذكر المخصوص فيهما من البيان بعد الإبهام المناسب لوضع باب نعم لأن القصد منه المدح ، أو الذم العام من غير تخصيص بخصلة معينة وإنما التزم تفسير الضمير بنكرة في قولهم نعم رجلا مع كونه للمتعقل ذهنا المشار إليه بالألف واللام ؛ لأن النكرة كافية في الإشعار بعموم الجنسية المفيد للمدح الذي لا يتخصص