تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ضرورة أن الكلام مشتمل على سلب الشمول ( أو أفاد ) الكلام ( تعلقه ) أي : تعلق ما تقدم من الفعل أو الوصف ( به ) أي : ببعض ما أضيفت إليه كل ، كما أفاد أيضا سلبه عن بعضه ، أما إفادته ثبوت الفعل أو الوصف ففيما إذا كانت كل فاعلا معنى ، أو لفظا للفعل ، أو الوصف كقولك في الفاعل اللفظي لهما ما حصل كل المتمنى ، أو ما حاصل كل المتمنى ، وفي المعنوي لهما ما كل المتمنى يحصل أو ما كل المتمنى حاصل ، وأما ، وإفادته تعلق الفعل أو الوصف ، ففيما إذا كانت كل مفعولا لفظا ، أو معنى لهما كقولك في المفعول اللفظي لهما " ما يدرك الإنسان كل المنى " أو " ما الإنسان مدرك كل المنى " وفي المعنوي لهما ما كل ما يتمنى المرء يدركه ، أو ما كل ما يتمنى الإنسان مدركه ، وإطلاق الثبوت على نسبة أحدهما للفاعل ، والتعلق على نسبته للمفعول اصطلاح شائع ، والدليل على إفادة الكلام بالوجه السابق الثبوت ، أو التعلق للبعض وسلبهما عن البعض موارد الاستعمال ، ودليل الخطاب ، وهو المسمى بمفهوم المخالفة ، فإنك إذا قلت " ما يدرك الإنسان المنى كله " كان مفهومه أنه يدرك بعضه ، والذوق شاهد صدق أيضا في ذلك ، ولكن الحق كما قيل أن الحكم أكثرى لا كلى ، فقد وردت كل التي هي في حيز النفي لشمول النفي ، كقوله تعالى
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
" 1 "
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
" 2 "
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
" 3 " فإن المراد قطعا نفى محبة كل كفار وكل مختال لا نفى محبة البعض وإثباتها للبعض ، وكذا المراد في لا تطع كل حلاف نهى عن إطاعة كل فرد فرد من أفراد الحلاف المهين لا نهى عن إطاعة البعض وإثبات لإطاعة البعض ، والنهى هنا كالنفى ، وما يقال من أن الحكم كلى منع من إرادة معناه في هذه الجمل مانع شرعي ، أو منع تقديره دخول كل بعد التسلط على أصل الفعل ، فكان مدلول كل وهو العموم قيدا في النفي الحاصل ، فأفاد نفيا مقيدا بأنه عام ، فكان من باب النفي المقيد بالعموم لا من
هامش
( 1 ) الحديد : 23 . ( 2 ) البقرة : 276 . ( 3 ) القلم : 10 .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 273 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل