تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
حكم السلب فيها ( لا ) سالبة ( مهملة ) كما سماها ذلك القائل ، وذلك ؛ لأن المهملة في الاصطلاح ما تحتمل التعميم ، والتبعيض ، والمحقق فيها التبعيض ، وعليها تحمل في المعقول ، ولهذا يقال المهملة في قوة الجزئية ، وهذا القائل بين بما ذكر من ورود موضوعها في سياق النفي عمومها ، ومتى وجد ما أفاد العموم ، ولو قرينة حال كان ذلك المفيد سور العموم إذ لا يختص بلفظ مخصوص اتفاقا فلا ينفعه الجواب بأن تسميتها مهملة باعتبار عدم وجود السور المخصوص فيها إذ لا يختص السور بشيء ، بل كل ما أفاده العموم ، ولو كان غير مفيد دائما ، فهو سور ، وأنت خبير بأن هذا بحث في التسمية ، ويجوز التجوز فيه كما أشرنا إليه فيما تقدم ، فهذا البحث لفظي لا معنوي فليتأمل . ثم أشار إلى كلام عبد القاهر في تقرير مفاد كل مع النفي وهو يشمل ما تقدم ويتضمن صحته حكما ولو بحث تعليلا فقال ( عبد القاهر ) أي : قال عبد القاهر ( إن كانت ) لفظة ( كل داخلة ) أي : موجودة ( في حيز النفي ) وذلك ( بأن أخرت ) لفظا أو حكما ( عن أداته ) أي : أداة النفي وتشمل أداة النفي ما يصح عملها في كل كما الحجازية ، وما لا يصح كلم وإن وسواء حينئذ كانت مبتدأ وخبرها فعل ( نحو ) قوله :
( ما كل ما يتمنى المرء يدركه ) * تجرى الرياح بما لا تشته السفن " 1 "
أو كانت مبتدأ وخبرها اسم ، كقوله ما كل ما يتمنى المرء حاصلا بالرفع والنصب على إعمال ما وإهمالها فإن قيل الشطر الثاني في البيت دليل على ما ادعاه في الأول ، فإن كون أرباب السفن يشتهون جريان الريح لسمتهم مع السلامة معلوم ، وربما جاءت الرياح مخالفة لشهوتهم بجريانها لما فيه عطبهم ، أو مشقتهم ، فلم يدركوا جميع ما يشتهون ، ولكن ما معنى قوله تجرى الرياح بما لا يشتهون فإن المقدر أن جريانها مخالف لشهوتهم ؛ لأن جريانها يأتي بشيء مخالف لشهوتهم قلت : المراد أنها تجرى مع الحالة التي تخالف شهوتهم ، وهي كونها ذاهبة بهم إلى عكس المراد فليفهم .
هامش
( 1 ) البيت للمتنبي ، انظر دلائل الإعجاز 284 وشرح المرشدى على عقود الجمان 1 / 88 .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 271 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل