تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
التأخير الذي يكون على أنه فاعل معنى لإفادة التخصيص ( أن لا يمنع من التخصيص مانع ) من معنى الكلام في مقام استعماله مثلا وإلا لم يرتكب فيه ذلك الوجه البعيد ؛ لأن الموجب له قصد التخصيص المصحح للابتداء على ما سنقرر فيه من البحث ، وذلك ( كقولك رجل جاءني على ما مر ) من أنه يجوز أن يكون لتخصيص الجنس فيكون معناه رجل جاءني لا امرأة أو الإفراد فيكون معناه رجل جاءني لا رجلان مثلا ، فهذا المثال ونحوه لا مانع فيه من التخصيص ( دون قولهم شر أهر ذا ناب ) فإن فيه مانعا من التخصيص ( أما ) المانع من التخصيص ( على التقدير الأول ) وهو إرادة تخصيص الجنس ( ف ) لانتفاء فائدته للعلم به من كل عاقل فلا يرده أحد ( لامتناع أن يراد المهر ) أي : الحامل للكلب ، وهو ذو الناب على الهرير ( شر لا خير ) إذ من المعلوم أنه لا يهره إلا الشر دون الخير ، والحصر لا يكون إلا فيما يمكن فيه الإنكار دون المعلوم لكل أحد ، وفيه نظر ؛ لأن التخصيص قد يكون في المنزل منزلة المجهول ، وقد يكون لمجرد التأكيد ( وأما ) المانع ( على ) التقدير ( الثاني ف ) مقام استعماله إذ لا يستعمل هذا الكلام في مقام تخصيص الوحدة ( لنبوه ) أي : لارتفاع تخصيص الوحدة وبعده ( عن مظان استعماله ) أي : عن مواضع استعمال هذا الكلام ، فإنه لو استعمل فيه كان معناه المهر شر واحد لا شران ، فيكون كلاما مقتضيا للتراخى في اتخاذ الحذر من مهر الكلب ، حيث كان شرا واحدا لا شرين ، وهذا الكلام أصله أن يستعمل للأخذ بالحزم في الحذر والتهيؤ للتحافظ فلا يستعمل في معنى شر لا شرين ، ولو كان هذا المعنى مما يمكن أن يجهل لكن ليس مما يمكن أن يقصد ؛ لأن الغرض جنس الشر الصادق بالقليل والكثير لا إفراده وإلا كان ذكر الفرد الواحد مفترا عن الحذر ، كما ذكرنا ، وهو ظاهر هذا إذا أريد هريرة مخصوصة ، وهي هريرة تكون عند رؤية الكلب ما يعاديه على قرب ساحة أربابه وتكون مقدمة لنباحه ، وأما إذا أريد الهريرة التي هي صوته لبرد أصابه ، وإذاية نالته عند عجزه عن دفاعهما ، كما قيل إن ذلك معناها لغة ، فالعلم بأنها شر باعتبار الكلب أمر ضروري ، فيكون المانع حينئذ كما تقدم في الوجه الأول وقد تقدم ما فيه ، وعلى كلا الاحتمالين فهو كلام يضرب مثلا لوجود دليل الشر .