تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
تفسيره بما ذكر إنما هو على المذهب الاعتزالى ، وأما عند الحكماء : فالجسم هو المركب من الهيولى أي الجواهر المفردة ومن الصورة ، وعند أهل السنة هو ما تركب من جوهرين فأكثر ، والفرق بين المذهب السنى ومذهب الحكماء أن الصورة عند الحكماء لها دخل في التركيب ، وهي جزء الجسم وعند أهل السنة أن التركيب للجواهر والصورة عرض اعتباري أو حقيقي ولا مدخل لها في جزئية الجسم ( ونحوه في الكشف ) أي : ومثل هذا القول في مجرد كون الوصف فيه للكشف والإيضاح لا في كون الموصوف مسند إليه لأن الوصف في الشاهد لغير المسند إليه ( قوله ) .
إن الذي جمع السماحة والنج * دة والبر والتقى جمعا " 1 "
( الألمعى ) وهو خبر إن قبله وقوله ( الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا ) تفسير للألمعى بلازمه ولما سئل الأصمعي عنه لم يزد على إنشاد هذا البيت ، وهو مسند لا مسند إليه وإنما قلنا : بلازمه لأن الألمعى هو الذكي المتوقد الفطنة ، ومن لازمه أنه إذا وضع عقله على شيء ليختبره أدرك من حاله الحكم الواقع فيه كان ظنه صوابا كأنه رأى موجبه أو سمعه إن كان مما يسمع ، ويحتمل أن يكون الألمعى منصوبا صفة لاسم إن والخبر هو قوله بعد أودى فلا تنفع الإشاحة إلخ أي : هلك ، أو منصوبا بتقدير أعنى ، وعلى كل حال فليس مسندا إليه ( أو مخصصا ) أي : يؤتى بالوصف للمسند إليه لكون الوصف مخصصا أي : مقيدا له بتقليل الاشتراك في النكرات فإنك إذا قلت : جاءني رجل كان لكل فرد دخل في الرجولية لاشتراك الأفراد في معناه فإذا قلت : عالم أخرجت الجاهل فيقل الاشتراك لخروج جنس الجاهل أو برفع الاحتمال في المعارف التي لا اشتراك في استعمالها ، فإذا قلت : جاءني زيد احتمل أن يكون المراد به فلان أو آخر مما يعرض له الاشتراك في التسمية فإذا قلت : التاجر خرج المحتمل الآخر ، وإنما قلنا : في المعارف التي لا اشتراك في استعمالها ؛ ليخرج المعرف بلام الجنس والمشار بها إلى فرد ما باعتبار عهدية جنسه فإن فيهما تقليل الاشتراك كالنكرة ، ويدخل في كلام المصنف النكرة المشتركة كالعين فيقلل اشتراكها بالوصف المقيد ، فإذا قيل عندي عين جارية
هامش
( 1 ) البيت من المنسرح وهو لأوس بن حجر في ديوانه ص 53 ، وديوان الأدب 1 / 273 .