تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الاستعمال وهو الذي فيه عموم لا خصوص فإذا كان اللفظ قد يستعمل عرفا في معنى جاز أن يوصف بوصف لبيان أن المراد منه غير ما يراد به عرفا من مخصوص فيفيد أن المعنى عام فلا يكون هذا الكلام تكرارا مع ما تقدم وذلك كقوله تعالى
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
" 1 " فإن النكرة في سياق النفي للعموم ، لكن العموم ربما يكون عرفيا فيختص بما يراد به عرفا فلو لم يوصف الطائر والدابة بوصفى جنسيهما فلربما فهم أن المراد الدابة والطائر البلديين العرفيين ؛ لأن عموم العرف بحسب ما يتفاهم فيه ، وهو ما يجرى في البلد والزمان فلما وصف كل منهما بوصف جنسه أفاد في الأول أن المراد بالدابة جنس الدابة لوصفها بوصف الجنس الذي هو الكون على الأرض عرفية كانت أو غيرها وأفاد الثاني أن المراد بالطائر جنس الطائر لوصفه بوصف الجنس الذي هو مطلق الطيران بالجناح متعارفا كان أو لا ولهذا أفاد الوصف فيهما مزيد عموم فليفهم ليتبين الفرق بين هذا وبين ما تقدم .

توكيد المسند إليه وأغراض ذلك

( وأما توكيده فللتقرير ) أي : توكيد المسند إليه يكون لأغراض منها التقرير للمسند إليه إذا اقتضى المقام ذلك ومعنى تقريره جعله في ذهن السامع مقررا ، وذلك حيث يخاف المتكلم أن يكون السامع غافلا عن سماعه أولا فيكرره ليسمعه ثانيا فيتقرر ويبلغ الحكم إلى السامع كما أريد ، وكذلك حيث يخاف بعد سماعه أن يحمله على غير معناه غلطا أو تجوزا فيقال مثلا : جاءني زيد زيد ، دفعا لأحد المحذورين ، والثاني منهما ولو كان يستلزمه دفع توهم التجوز لكن قد يكون الذي خطر في بال المتكلم ورآه مناسبا للمقدم تحقق معنى المسند إليه بدفع ما ينافيه في الجملة وقد يكون نفس دفع توهم المجاز ؛ لأنه هو الذي اتخذ منه حذره بالخصوص ، وأما حمل التقرير على تقرير الحكم كما في نحو : أنا عرفت فإن المسند إليه ذكر أولا وثانيا فأسند الفعل إليه مبتدأ وإليه فاعلا فجاء فيه تأكيد الحكم وتقريره للإسناد مرتين على ما سيجيء فلا يصح في هذا المقام ؛ لأن المراد التأكيد الاصطلاحي والتأكيد الاصطلاحي لا يفيد الإسناد مرتين
هامش
( 1 ) الأنعام : 38 .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 232 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل