تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
والبعضية في إفادة التعظيم من طريق الإبهام ، ويصح أن يفيده أحدهما بملابسته واستلزامه للآخر وذلك كقوله تعالى
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
" 1 " أراد بالبعض محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - ففي إبهامه بالتعبير عنه بالبعض من تعظيم قدره وإعلاء فضله وإعزاز شأنه ما لا يخفى والذوق السليم شاهد صدق على ذلك مع القرائن الدالة على المراد .

وصف المسند إليه وأغراضه

( وأما وصفه ) أي : الإتيان للمسند إليه بالوصف الذي هو النعت ، وليس المراد نفس الوصف الذي هو النعت إذ لا يناسب التعليل الآتي بعد ؛ لأن المعلل فعل المتكلم الذي هو الإتيان بالوصف لا نفس الوصف ، ولا يوافق أيضا ما تقدم ، وما يأتي في قوله : وأما تنكيره مثلا وقوله : وأما بيانه ( فلكونه ) أي : الإتيان بالوصف الذي هو النعت ، أو لكون الوصف نفسه وهو الأولى ؛ لأنه هو الموصوف عرفا بالبيان الآتي بعد والكشف وغير ذلك مما يذكر ولو كان الإتيان به قد يوصف بذلك أيضا ، وعلى الأول يكون الضمير عائدا على ما تقدم لغير المختار من معناه السابق فيكون من باب : عندي درهم ونصفه وهو الاستخدام الآتي في البديع إن شاء اللّه تعالى . ( مبينا له ) أي : للمسند إليه ( كاشفا عن معناه ) ومفسرا له بذاتياته أو بلوازم الذاتيات ، والمقام يقتضى التفسير لجهل المخاطب بحقيقة المسند إليه أو لتنزيله منزلة الجاهل ( كقولك ) في خطاب من لا يعلم معنى الجسم وقد يكون ذلك سببا لإنكار الحكم : ( الجسم الطويل ) العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله ) أي : الجسم الذي حقيقته ما ذكر يحتاج إلى الفراغ ، وهو الخلاء لأن فيه أبعادا ثلاثة بها يقبل القسمة من ثلاث جهات فلا بد له مما تنفذ فيه تلك الأبعاد ، وهو الفراغ ، ومعلوم أن الكشف هنا لمجموع الأوصاف وعليه فالمجموع هو النعت المبين ، ولا يصدق على كل أنه نعت مبين ويحتمل أن يكون النعت الأول هو المبين وما بعده قيد في بيانه ، والخطب سهل ثم إن
هامش
( 1 ) الزخرف : 32 .