تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
على النوعية فيكون المراد كل نوع من أنواع الدواب من كل نوع من أنواع المياه وهو نوع النطفة التي تختص بذلك النوع والنوع يصح خلقه ، والخلق منه باعتبار أفراده لكن ليس الغرض الإشعار بالنوعية بل بالنوع في ضمن الفرد ولا بد من الاستثناء على هذا التقدير أيضا ( و ) من تنكير غيره للتعظيم نحو (
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
) " 1 " أي : حرب عظيم ؛ لأن الحرب القليل يؤذن بالتساهل في النهى عن موجب الحرب ، فكان المناسب في المقام الحرب العظيم ، ( و ) من تنكير غيره : ( للتحقير نحو ) قوله تعالى : (
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
) " 2 " أي : حقيرا ضعيفا إذ الظن يوصف بالقوة والضعف ، ويوصف بالحقارة والاعتبار ، فلما كان الظن هنا في تقدير الوصف صح استثناؤه على وجه التفريغ مما قبله ؛ لأن الاستثناء المفرغ يجب أن يكون فيه ما قبل المستثنى أعم منه فمطلق الظن هنا أعم من الحقير ، ومن غيره فصح التفريغ ، وأما لو أريد مجرد الظن كان المعنى ما نظن إلا الظن ، والظن لا يحتمل غيره فلا يستثنى من نفسه كما لا يصح : ما ضرب إلا ضربا ؛ لأن الاستثناء المفرغ يجب أن يكون من مقدر عام كما بينا ، وعلى هذا لا يحتاج إلى تأويل أن الأصل ما نحن إلا نظن ظنا ، ونحو ذلك مما قيل ، وقد يكون التنكير لمانع من التعريف كقوله :
إذا سئمت مهنده يمين * لطول الحمل بدله شمالا " 3 "
إذ لو قال يمينه لكان فيه نسبة السآمة إلى يمين الممدوح فكره ذلك فنكر ، وقد يكون لقصد النكارة ، والجهل بالمسمى كما في قوله تعالى
أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً
" 4 " أي منكورة مجهولة ، وكما أن التنكير الذي هو في معنى البعضية لأن الفردية بعض مبهم من الحقيقة يفيد التعظيم ، بالطريق السابق كذلك لفظ البعض ؛ لإبهامه ودلالته على أن المعبر عنه بلفظ البعض أعظم في رفعته ، وأجل من أن يعرف حتى يصرح به فاشترك التنكير
هامش
( 1 ) البقرة : 279 . ( 2 ) الجاثية : 32 . ( 3 ) انظر شرح المرشدى على عقود الجمان ج 1 ص 67 . ( 4 ) يوسف : 9 .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 228 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل