تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
من آيته ؛ لأن المراد هذا الذي فعل معك من الإنكار ، وعدم التصديق شأن الكفرة مع الأنبياء فتأس بهم بالصبر حتى يأتي الفتح ، ثم وصف الأنبياء بما هم عليه في نفس الأمر من الكثرة ، وظهور الآيات للإشارة إلى أن مثل هذا التكذيب قد وقع من الكفرة كثيرا ليس فيه دلالة على أنهم أعظم منك ، ولا أن آياتهم أعظم من آياتك ، فإن التأسي يكون بحصول مثل الواقعة في الجملة ، ولا يلزم من ذلك كون صاحب الواقعة أعظم من المتأسي به ، وإلا توجه كون الكلام حينئذ عتابا إذ كأنه على هذا التقدير يقال : كيف لا تصبر ، وقد صبر من هو أفضل منك ؟ وليس هذا النبي الأكرم بمحل لهذا الخطاب ولا مناط لهذا العتاب ولو كان للملك إلا على أن يقول ما شاء إذ خطابه تعالى كله صواب فإذا حقق له المنزلة العليا ، وأوجب له فضلا وكرما ما في الدنيا والآخرة المحل الأسنى كان المعنى الأمر بالاقتداء بمن قبله الكثير ، والتسلي بمن مضى وكفر به مع ظهور دليله ؛ لأن ذلك وصف من قبله ؛ لأنه أرفع في ذلك ممن بعده . والحاصل أن التسلية بالرسل مع وصفهم بما هم عليه في نفس الأمر لا يقتضى أنهم أعلى منه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فليفهم . وقد يكون التنكير لمقابلى التعظيم والتنكير وهما التقليل والتحقير كقولك : حصل لي من فلان شيء أي حقير قليل حيث يقتضى المقام ذلك . ثم لما مثل صاحب المفتاح بأمثلة من غير المسند إليه في هذا المقام وتوهم بعضهم أنها مثال للمسند إليه ، فاحتاج إلى تكلف التأويل أشار المصنف إلى أن مراده التمثيل كغيره لئلا يتوهم اختصاصه بالمسند إليه فقال : ( ومن تنكير غيره ) أي غير المسند إليه ( للأفراد أو النوعية ) لمناسبة كل منهما المقام الذي ورد فيه ذلك التنكير ( نحو ) قوله تعالى : (
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
) " 1 " فيصح فيه كل فرد من أفراد الدواب من فرد نطفة معينة لأبيه هذا إذا أريد بالماء النطفة ، ولكن يجب حينئذ حمله على الكثير والجل لخروج آدم وعيسى - عليهما السّلام - ويحتمل أن يراد بالماء الفرد الذي هو جزء مادة ذلك الحيوان ؛ لأن الحيوان من التراب ، والماء والهواء والنار وهذا على إرادة الفردية وأما
هامش
( 1 ) النور : 45 .