تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
التحقيق ، ويحتمل أن يكون المراد بالمساواة : الانتقال منها إلى المكنى عنه عرفا ، كما ينتقل من المساوى للشيء ، فعلى هذا تتحقق الاستعارة بالكناية فيما تقدم . ( بناء على أن المراد بالربيع الفاعل الحقيقي بقرينة نسبة الإنبات إليه ) الذي هو من لوازم الفاعل الحقيقي المساوية ، لأن إمكان الإنبات ليس إلا له فلا يفارقه ( وعلى هذا القياس غيره ) أي : غير هذا المثال ، فيسلك بسائر الأمثلة هذا السبيل فنحو : شفى الطبيب المريض يراد بالطبيب الفاعل الحقيقي بقرينة نسبة شيء من لوازم الفاعل الحقيقي وهو الشفاء إليه ، والحاصل من هذه الاستعارة أنك تشبه الفاعل المجازى بالفاعل الحقيقي في تعلق الفعل بكل منهما ، ثم يفرد المجازى بالذكر مرادا به الحقيقي ، ويدل على إرادته الإتيان معه بشيء من لوازم الفاعل الحقيقي ، ولا يخفى أن هذا التشبيه متضمن للمبالغة في تلبس الفاعل المجازى بالفعل حتى صار كأنه المؤثر فيه الذي هو الفاعل الحقيقي ، ولا يخفى بعد علم هذا ما في تلبس الفعل بالمصدر ، كما لا يخفى أيضا ما في ارتكاب هذا التشبيه بالنسبة إلى اللّه تعالى من سوء الأدب ، وقد أطنبنا في بيان الاستعارة بالكناية ليظهر المراد منها عند السكاكى كل الظهور ، ويظهر ورود الاعتراض والجواب . ( وفيه ) أي : وفيما ذهب إليه السكاكى من جعل المجاز العقلي من باب الاستعارة بالكناية ( نظر ) وذلك ( لأنه يستلزم ) حينئذ ( أن يكون المراد بعيشة في قوله تعالى
فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
" 1 " صاحبها ) أنه هو الفاعل في الأصل ، والفاعل المجازى يجب أن يراد به الفاعل الحقيقي ( لما سيأتي ) في تفسير الاستعارة بالكناية عند السكاكى وقد تقدم أن حاصله تشبيه الفاعل المجازى بالحقيقي ، ثم يفرد المجازى بالذكر مرادا به الحقيقي بقرينة نسبة ما هو من لوازم الفاعل الحقيقي له ، وهذا يقتضى أن يكون المراد بالعيشة صاحبها ؛ لأنها من الفاعل المجازى ، فيجب أن يراد بها الحقيقي وهو صاحبها ، وهذا لا يصح إذ لا معنى لقولنا : هو في صاحب عيشة راض ذلك الصاحب وتأويله
هامش
( 1 ) الحاقة : 21 .