تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
في حقه لا يجب ، فيزداد درجة الوجوب بجعله كالمنكر ، والمراد بالوجوب شدة التأكيد وإنما يجعل غير المنكر كالمنكر ( إذا لاح ) أي : بأن ( عليه شيء من أمارات الإنكار ) والمراد بأمارات الإنكار ههنا ما يناسب باعتبار حال من ظهرت تلك الأمارات عليه كونه منكرا في زعم المتكلم ، لا الأمارات الموجبة لظن الإنكار ، وإلا كان تأكيد الكلام ظاهريا لا تنزيليا وذلك ( نحو ) قوله :
( جاء شقيق عارضا رمحه * إن بنى عمك فيهم رماح ) " 1 "
فإن مسمى شقيق لما جاء ، وقد وضع رمحه على عرض أي : جانب ، يقال : عرض السيف على فخذيه ، وعرض العود على إناء إذا وضع كلا منهما فيما ذكر على جانب ، ولم يجئ على هيئة المتهيئ لمجرد الفرار أو للدفاع مع الفرار لخوفه من بنى عمه ؛ لأن جبنه وقلة فائدته وضعف بنيته في زعم الشاعر يقتضى له هيئة الدفاع مع الفرار ، لا هيئة من لا يبالي بأعدائه من بنى عمه ، حتى يضع رمحه على تلك الهيئة نزل منزلة من أنكر أن في أعدائه من بنى عمه رماحا : جمع رمح ، على أن تكون في بمعنى عند ، أو جمع رامح ولما نزل منزلة المنكر لالتباسه بما يناسب الإنكار باعتبار جبنه وضعفه - وهو عرض رمحه - خوطب على وجه التأكيد بقوله : إن بنى عمك فيهم رماح ، وهو لا ينكر أن في بنى عمه رماحا ، وفي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب ؛ لأن شقيقا اسم ظاهر علم ، وهو من قبيل الغيبة ، والكاف في بنى عمك خطاب ، ثم إن قال ذلك في حضرة شقيق ففيه التفات من خطابه إلى الغيبة التي في الاسم الظاهر فيكون في الكلام التفاتان وفي البيت التهكم بشقيق ، وأنه لو علم رماحا في بنى عمه لم يكن إلا بصدد التهيؤ للفرار عند النزال والتبري من أمارات الشجاعة وأمارات قلة المبالاة بالكفاح في مجامع الرجال ، ويحتمل أن يكون المعنى : أنه لو علم أن في بنى عمه رماحا ما قويت يده على حمل الرماح لجنبه وضعفه ولكن المناسب حينئذ : جاء شقيق برمحه لأن المراد أنه لا يناسبه استصحاب الرمح أصلا كالمرأة ، ويحتمل أنه عبر بوضع الرمحل على استصحابه ، وهذا التهكم في شقيق جار على طريقة قوله :
هامش
( 1 ) البيت لحجل بن نضلة الباهلي في شرح عقود الجمان 1 / 39 ، والمصباح ص 11 ، والإيضاح ص 24 .