تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ذلك الحكم ويتفاوت التأكيد حينئذ ( بحسب ) تفاوت ( الإنكار ) قوة وضعفا ، فإن وقع الإنكار في الجملة كفى فيه تأكيد يقاومه في إزالته ، وإن بولغ في الإنكار بولغ في التأكيد ، لإزالته ، وذلك ( كما قال تعالى حكاية عن رسل عيسى ) - على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسّلام - ( إذ كذبوا في المرة الأولى
إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ
" 1 " وفي ) المرة ( الثانية )
رَبُّنا يَعْلَمُ
( إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ
) " 2 " ولا شك أن التأكيد في قول الاثنين الأولين في المرة الأولى :
إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ
أدنى من التأكيد في قول الثلاثة في التكذيب الثاني
رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
لأن الأول ليس فيه إلا التأكيد بأن والجملة الاسمية ، لعدم مبالغة المرسل إليهم في الإنكار ، والثاني فيه التأكيد بالقسم المتضمن لجملة " ربنا يعلم " لأنها في تأويل تقسيم " بعلم ربنا " أو " بربنا العليم " ، وبأن واللام والجملة الاسمية لمبالغة المخاطبين في الإنكار حيث قالوا
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
" 3 " ففي هذا الكلام إنكار الرسالة بطريق الكناية التي هي أبلغ من الحقيقة لأن البشرية في زعمهم تستلزم نفى الرسالة ، وقالوا
ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
" 4 " فبالغ المرسلون في التأكيد إزالة لهذا الإنكار البليغ ، فلا يلزم كون التأكيد على قدر الإنكار في العدد ، بل أن يقوى بقوته ويضعف بضعفه ، فلا يرد أن يقال هنا : زاد التأكيد على عدد الإنكار والمرسل الأول اثنان ، لكن الاثنين تكذيب للثلاثة ؛ لأن المرسل والمرسل به واحد فإنكاره مع الاثنين كإنكاره مع الثلاثة ، ولهذا صح ضمير الجمع في قوله : " كذبوا " والقرية أنطاكية والمرسلان الأولان : شمعون ويحيى - عليهما السّلام - ، والثالث المعزز به أي : المقوى به الاثنان قيل : بولش - عليه السّلام - ، وقيل : حبيب النجار - رضى اللّه عنه - فإن قيل : إن قول المنكرين : " ما أنتم إلا بشر مثلنا " إنكار للرسالة من اللّه تعالى ؛ لأنها هي التي يرون منافاتها للبشرية ، والواقع أن الرسالة من عيسى - عليه السّلام - ،
هامش
( 1 ) يس : 14 . ( 2 ) يس : 16 . ( 3 ) يس : 15 . ( 4 ) يس : 15 .