تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ورسل عيسى لا ينكر المرسل إليهم مجامعة رسالتهم من غيره للبشرية ، فما تأويل هذا الكلام ؟ فالجواب أنهم لما دعوهم إلى رسالة رسول اللّه بإذن نزلوا رسالة رسول الرسول كرسالة الرسول ؛ لأن التصديق بهذه تصديق بتلك ، فخاطبوا الأصل بواسطة خطاب الفرع بما يقتضى أصل الرسالة في زعمهم تأمله . ( ويسمى الغرض الأول ) وهو خلو الكلام عن عدم مؤكد عند عدم الإنكار ( ابتدائيا ) لأنه هو الواقع في الابتداء إذ الأصل خلو الذهن ( و ) يسمى ( الثاني ) وهو كونه مؤكدا استحسانا مع المتردد الطالب ( طلبيا ) لأنه للطالب ( و ) يسمى ( الثالث ) : وهو كون الكلام مؤكدا وجوبا مع المنكر : ( إنكاريا ) لوقوعه في مقابلة الإنكار ( و ) يسمى ( إخراج الكلام عليها ) أي : على هذه الوجوه ، وهو الخلو من التأكيد في الإلقاء الأول ، والاتصاف بتأكيد الاستحسان في الإلقاء الثاني ، وبتأكيد الوجوب في الإلقاء الثالث ، ( إخراجا على مقتضى الظاهر ) فصفة الكلام باعتبار تلك المقامات تسمى بالتسامى الأول ، والإتيان به باعتبار اتصافه بما يقتضى تلك المقامات يسمى إخراجا على مقتضى الظاهر ، أي مقتضى ظاهر الحال واحترز به عن إخراجه على مقتضى تنزيل غير المنكر كالمنكر فيؤكد ، أو المنكر كغيره فلا يؤكد ، فإن هذا إخراج على مقتضى الحال لا على مقتضى ظاهر الحال ، فمقتضى ظاهر الحال أخص من مقتضى الحال ؛ لأن مقتضى الحال في الجملة يصدق بنوعين : مقتضى ظاهره بأن لا يكون ثم تنزيل شيء كغيره ، ومقتضى باطنه بأن يكون ثم تنزيل حال كغيره ، فظهر أن مقتضى الحال أعم مطلقا من مقتضى الظاهر ، فلو فرض تنزيل غير المنكر كالمنكر ومع ذلك ترك التأكيد لم يكن من مقتضى الحال في شيء ؛ لأنه بعد التنزيل زال اعتبار الظاهر ، فلا يكون ترك التأكيد من مقتضى الحال أصلا ، وبهذا يعلم أن ظاهر الحال " مقتضى " إنما يكون المقتضى الحال " إن لم يكن ثم تنزيل " ، وأما " إن كان ثم تنزيل " لم تكن موافقة الظاهر مقتضى الحال ، إذ لا يعرف ذلك التنزيل إلا بإجراء الكلام على مقتضاه ، فتحقق بهذا العموم بالإطلاق بين مقتضى الظاهر والحال كما تقدم ، وإلى هذا التنزيل أشار بقوله ( وكثيرا ما ) أي : وزمانا كثيرا ( يخرج ) الكلام ( على خلافه ) أي : خلاف