تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الحكم ) والمراد بالحكم : الاعتقاد ، ولو كان غير جازم وهو الظن ( و ) كان مع ذلك حالي الذهن من ( التردد فيه ) أي : الحكم بمعنى وقوع النسبة أو لا وقوعها ، فهو شبيه بباب : عندي درهم ونصفه ، ومعنى الخلو من الاعتقاد والتردد : أنه لم يخطر الحكم بباله على وجه التردد ، ولا خطر على وجه الاعتقاد ، ومعلوم أن التردد والاعتقاد متنافيان ، فلا يلزم من نفى أحدهما نفى الآخر حتى يستغنى بذكر نفى ذلك الآخر كما قيل ، نعم لو أريد بالعلم بالحكم : تصوره لزم من نفى تصوره نفى التردد فيه ، وليس ذلك هو المراد هنا ؛ لأن الذي يلقى إليه الكلام على الوجه الآتي لا يشترط فيه عدم التصور أصلا ، بل عدم الاعتقاد وعدم التردد الكائنين بعد التصور ( استغنى ) جواب إن ( عن مؤكدات الحكم ) لحصول الغرض : وهو قبول معنى الخبر بلا مؤكد ؛ لأن الذهن الخالي يتمكن منه الحكم بلا مؤكد كما قيل ، فوجد قلبا خاليا فتمكن ( وإن كان ) الملقى إليه الكلام ( مترددا فيه ) أي : في الحكم بمعنى : أنه تردد في النسبة بعد تصور الموضوع والمحمول هل تلك النسبة تحققت في الواقع بين الطرفين أم لا ؟ ( طالبا له ) أي : لذلك الحكم متشوقا لحاله في نفس الأمر ، ولم يحترز بالطلب عن شيء ؛ لأن الجاري طبعا أن المتردد في الشيء متشوف له طالب للاطلاع على شأنه ، وإلا كان ملغيا منسيا غير متردد فيه ( حسن تقويته بمؤكد ) أي : إن كان السامع طالبا للحكم ، حسن في باب البلاغة تقويته بمؤكد دفعا لاستقراء أحد الترددين ، وإنما قال حسن ؛ لأن من لم يؤكد - والحالة هذه - لا يكون في درجة التنزل عن البلاغة ، كحال من لم يؤكد في الإنكار ، بل حال من لم يؤكد في الإنكار نزل وإن كان كل منهما قد فاته ما يراعى في باب البلاغة ، وهذا الذي ذكر المصنف من أن التأكيد يحسن عند التردد والطلب يلزم منه حسنه عند وجود الظن في خلاف الحكم المؤكد من باب أحرى ، لكن يخالف كلام الشيخ في دلائل الإعجاز ، فإنه إنما حكم بحسن التأكيد إذا كان المخاطب له ظن في خلاف الحكم المؤكد لا عند الطلب ، قال : وإلا لزم أن لا يحسن قولنا : فرح مثلا جوابا لقول السائل : كيف زيد ؟ بل يقال على مقتضى حسن التأكيد عند الطلب : إنه فرح ( وإن كان ) الذي أريد خطابه بحكم ( منكرا ) لذلك الحكم ( وجب توكيده ) أي : تأكيد