تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أصل الإخبار اعتقاد المخبر لمعنى ما أخبر به ، فلا يرد أن يقال : خبر الشاك لا علم معه ، فلا يفيد الخبر علم المخبر ؛ لأن إفادة العلم بالبناء على الأغلب ، ويحتمل أن يراد بالعلم تصور النسبة ، فلا ينفك عنهما . ( ويسمى الأول ) وهو الحكم ( فائدة الخبر ) ؛ لأنه مدلول اللفظ ، ومن شأنه أن يقصد إفادته لوضع اللفظ له ؛ لأن من شأن وضع اللفظ إفادة ما وضع له ، فلا يضر في تسميته فائدة كونه قد يعلم أو لا ( و ) يسمى ( الثاني ) وهو كون المخبر عالما بالحكم ( لازمها ) أي : لازم فائدة الخبر ؛ لأن إفادة تلك الفائدة ، التي هي الحكم تستلزم إفادة كون المخبر عالما ، فإنه إذا قال القائل : زيد عالم بالنحو ، فقد أفاد السامع وصف زيد بعلمه النحو واستفادة العلم من الخبر إنما هو بتقييد المخبر غالبا ، وعند الشك بكونه هل هو عالم أو لا ؟ يلزم العلم أن المخبر عالم أي : متعقل لمضمون الكلام ، ولذلك يقال : من أين علمت هذا ؟ فيقال : من خبر زيد ، ولو قيل له حينئذ وما علم زيد بما أخبر ؟ عد ذلك من باب التعنيت وإنكار ضروريات المشهورات ، فالمراد بكونه لازم الفائدة أن ذلك هو الغالب والجاري على العرف ، وأنه عند السماع من شأنه حصوله ، فهو في حكم المعلوم بالضرورة ، فلا يرد أنه يجوز أن يسمع الكلام ويغفل عن كون مخبره عالما ، ولا أن يقال : قد يخبر بالكلام شاك أو جاهل ، وقد تقدم التنبيه على هذا فليتأمل بخلاف إفادة هذا اللازم ، فلا يستلزم إفادة الفائدة ؛ لأنها قد تكون معلومة قبل ، كقولنا لرجل حفظ القرآن : أنت حفظت القرآن لأنه عالم بحفظه وإنما الغرض إفادته أنا عالمون بحفظه ، وأما حضور الفائدة حالة إفادة اللازم المجهول بعد العلم ، فليس بعلم جديد ، بل هو تذكر فلا يعتبر حتى يقال اللازم يستلزم الفائدة أيضا فليفهم . فإذا كان الحكم يلزم من العلم به العلم بكون المخبر به عالما بدون العكس تقرر بينهما ما يتقرر بين اللازم والملزوم ، فناسب أن يسمى كون المخبر عالما لازما ، وهو ظاهر ، ثم لما بين المصنف أن مدلول الكلام يسمى فائدته ، ويسمى علم المخبر بذلك المدلول لازمها ، ومعلوم أن العالم بهما لا يستفيدهما من الكلام ، والكلام الذي لا يستفاد منه ما يقصد به ليس من شأن العقلاء الخطاب به ، بين أنه قد يلقى الكلام للعالم