عليه من جزئيات ذلك الفن ، مثلا نعرف بممارسة هذا الفن أن هذا المقام المخصوص يناسبه هذا التأكيد ، أو هذا الذكر ، أو هذا الحذف ، ونعرف في فن الفقه أن هذا الفعل محرم ، أو مكروه ، أو مباح ، أو غير ذلك ، ثم لا يجب أن تكون تلك الجزئيات حاصلة بعد ممارسة الفن بمجرد الالتفات ، ولا بمجرد التذكر لها لحصولها ، ثم غابت بل يجوز أن يكون حصولها بتكسب حاصل عن استعمال مقتضى تلك القواعد بنفسها ، أو ما ينسب وينضاف إليها ، وظاهر هذا : أن تلك الملكة ، وتلك القوة ، لا تسمى باعتبار إحضار تلك القواعد بدون جزئياتها ، علما بذلك الفن ؛ لأنها بالنسبة إليها ليست جهة إدراكها ، بل جهة استحضارها ، فلا تسمى تلك الملكة باعتبار إحضار تلك القواعد علما ، لأن العلم يقال فيه هو جهة إدراك ، ولذلك يشبه العلم بالحياة ، والملكة باعتبار الجزئيات جهة إدراك ، فهي علم باعتبارها ، ولو قيل بأنها علم باعتبار القواعد أيضا ما بعد ، بل هو الواجب لأنها جهة إدراك الاستحضار ، ويجوز أن يراد بالعلم القواعد ، إذ بها تدرك جزئياتها ، وإذ علم أن المراد بحصول العلم : حصول قوة يصح معها صحة قريبة من الفعل إدراك ما يدخل تحت القصد من الجزئيات الوارد لم يرد ما يقال من أن العلم بجميع جزئيات المسائل محال لغير علام الغيوب ، والعلم ببعضها مطلقا لا يكفى في تسمية صاحب العلم عالما به ، وإلا كان من عرف بعض مسائل الفقه فقيها مثلا ، ولا يقال : إن اشتراط علم كل مسئلة في التعريف لا يصح ، واشتراط البعض المعين لا دليل عليه ، والبعض المبهم إحالة على جهالة ؛ لأنا نقول : ليس المراد واحدا من هذه ، بل المراد حصول قوة يتأتى بها ما ذكر فليتأمل .
( يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق ) ذلك اللفظ ( مقتضى الحال ) وعبر بيعرف ؛ لأن المدارك كما تقدم بالملكة الجزئيات ، والمناسب بما يتعلق بالجزئي :
المعرفة ، وإنما كان متعلقا جزئيا ، لأن المراد بالجزئي ههنا الجزئي الإضافى ، والجزئي الإضافى هو ما اندرج تحت كلى سواء كان حقيقيا أو لا ، وخرج بقوله أحوال اللفظ العربي أحوال العجمي ؛ لأن الصناعة لم توضع له وخرج بقوله : التي بها يطابق الخ ما لا تحصل المطابقة به أصلا ، كالإعلال والتصحيح والإعراب ، ونحو ذلك مما يفتقر إليه في
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 139
مساهمون: ابن يعقوب المغربي
ص١٣٩