من الكلام معنى خارج في أحد الأزمنة الثلاثة ، بأن لا يقصد بالكلام حصول نسبة خارجية بل قصد به كون نسبته توجد باللفظ ( فإنشاء ) أي : فالكلام الموصوف بما ذكر إنشاء كقولك : " بعت " عند قصد إنشاء البيع " وقم " مثلا فإن نسبة البيع إلى الفاعل إنما وجدت باللفظ ، وكذا نسبة القيام للمخاطب على وجه الأمر إنما وجدت بنفس التلفظ ، من غير قصد إلى أن إحدى النسبتين حاصلة الآن أو في المضي أو الاستقبال ، وفسرنا النسبة بالتعلق الخ ليعم الإخبار ، سواء كان إيجابا أو سلبا شرطيا كان أو حمليا ، وليعم الإنشاء مطلقا وأما تفسيرها بإيقاع المحكوم به على المحكوم عليه أو سلبه عنه ، فلا يصح ؛ لأن ذلك التفسير يوجب تخصيصها بالخبر الحملى دون الإنشاء والخبر الشرطي ، والمقصود أعم من ذلك ومما يزيدك تحقيقا في انقسام الكلام - إلى الخبر الذي يوصف بالصدق والكذب ، وإلى الإنشاء - أن الكلام الذي يحسن السكوت عليه لا محالة يتضمن نسبة المسند إلى المسند إليه ، فإن كان القصد منه الدلالة على أن تلك النسبة المفهومة من الكلام حصلت في الواقع ووقعت في الخارج بين معنى المسند والمسند إليه ، فذلك الكلام خبر ، وإن كان القصد الدلالة على أن اللفظ وجدت به تلك النسبة فالكلام إنشاء .
فنسبة الخبر المفهومة من اللفظ يدل اللفظ على أنها كذلك فيما بين معنى المسند إليه والمسند خارجا ، لكن لما كانت الدلالة وضعية أمكن تخلفها بأن لا تكون كذلك فيما بين المعنيين في نفس الأمر ، فيكون الكلام كذبا ، وأن تكون كذلك فيكون الكلام صدقا ، فإذا قلنا : زيد قائم فالمفهوم منه ثبوت القيام لزيد في الخارج فإذا أردت تحقق المطابقة أو عدمها فاقطع النظر عما يدل عليه اللفظ . ويفهم بالذهن ، وانظر نسبة القيام لزيد خارجا ، فلا محالة تجد بينهما إما نسبة الثبوت بأن يكون هذا ذاك ، أعنى بأن يكون زيد قائما ، وإما نسبة السلب بأن لا يكون هذا ذاك فإن كان الأول حصل الطباق بين المفهوم وما وقع في نفس الأمر فيثبت الصدق ، وإن كان الثاني لم يحصل الطباق فيثبت الكذب ، وإنما تأتى هذه المطابقة عند قطع النظر عن المفهوم فينسب الواقع عليه ، لأنهما حينئذ شيئان فيحصل الطباق بينهما ، وأما إن نظرت إلى المفهوم
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 142
مساهمون: ابن يعقوب المغربي
ص١٤٢