اللفظ المذكورة في تعريف الفن ، فتخرج عن تعريف الفن وهي منه ، ثم أشار إلى أن المقصود من الفن منحصر في ثمانية أبواب ، ليقف طالبه على معانيه من تسامى الأبواب في الجملة ، فإن ذلك مما يزيد الحرص فيه والبصيرة في أموره ، ولم يعتبر التشبيه ولا تعريف الفن ، لعدم كونهما من المقاصد ( وينحصر ) المقصود من هذا الفن وهو فن المعاني ( في ثمانية أبواب ) ولما كان الفن لا يصدق على الباب الواحد من هذه الأبواب كان حصره في الأبواب من باب حصر الكل في الأجزاء ؛ لأن الكل لا يصدق على كل جزء كحصر السرير في الخشب والمسامير مع الهيئة ، لا من باب حصر الكلى في الجزئيات كحصر الكلمة في الاسم والفعل والحرف ؛ لأن الكلى صادق على كل جزئي ، ثم بين الأبواب فقال : أول الأبواب : ( أحوال الإسناد الخبرى ) وثانيها : ( أحوال المسند إليه ) وثالثها : ( أحوال المسند ) ورابعها : ( أحوال متعلقات الفعل ) وخامسها : ( القصر ) وسادسها : ( الإنشاء ) وسابعها : ( الفصل والوصل ) وثامنها : ( الإيجاز والإطناب والمساواة ) ، ثم أشار إلى وجه الحصر ، وهو استقرائي فقال ( لأنه ) أي : الكلام ( إن كان لنسبته ) التي هي تعلق أحد الطرفين - وهما المسند والمسند إليه - بالآخر على وجه التمام ، وذلك بأن يكون يحسن السكوت عليه معنى ( خارج ) فاعل لكان والمعنى الخارج :
هو نسبة بين الطرفين تتحقق في الخارج في أحد الأزمنة الثلاثة من حال ومضى واستقبال ( تطابقه ) أي تطابق تلك النسبة الخارجية النسبة المفهومة من الكلام ، بأن تكون في الخارج كما دل عليها اللفظ ( أو لا تطابقه ) بأن تكون على خلاف ما دل عليه الكلام ( فخبر ) أي : فذلك الكلام الذي له تلك النسبة خبر ، وذلك كقولنا : زيد قائم فهذا كلام له نسبة مفهومة هي اتصاف زيد بالقيام في الخارج ، ثم القيام بالنسبة إلى ذات زيد خارجا إما أن ينتسب له على وجه الاتصاف به ، فتكون النسبة مطابقة لما فهم من اللفظ ، فيكون الكلام صدقا أو تكون النسبة بين القيام وزيد نسبته الانتفاء ، بأن لا يتصف زيد بالقيام ، فيكون الكلام كذبا فقد ظهر أن هذا الكلام له نسبة دل على وقوعها خارجا ، وفي نفس الأمر نسبة أيضا أي معنى في الخارج يطابق فيصدق الكلام ، أو لا يطابق فيكذب ، فهذا الكلام حينئذ خبر ( وإلا ) يكن لتلك النسبة المفهومة
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 141
مساهمون: ابن يعقوب المغربي
ص١٤١