تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

( الفن الأول ) علم المعاني

والإخبار عنه بأنه علم المعاني ، ولو كان معلوما مما قبله ليناسب الفنين بعده ، والإخبار عنهما صحيح لطول العهد ، وقدمه على علم البيان ؛ لأن ثمرة علم المعاني رعاية المطابقة لمقتضى الحال ، وثمرة البيان هي الاحتراز عن التعقيد المعنوي ، وذلك بسبب معرفة إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة مع معرفة المقبول منها ليترك غيره ، وثمرة العلم الثاني إنما تعتبر بعد حصول ثمرة الأول ، فصار الأول باعتبار مرجعه وثمرته كالجزء للثاني باعتبار مرجعه وفائدته في عدم وجود الثانية بدون الأولى ، كما لا يوجد الكل بدون الجزء ، كذا يستفاد من كلامهم وفيه نظر ؛ لأن اعتبار المطابقة أيضا لا عبرة بها في باب البلاغة بدون انتفاء التعقيد المعنوي الذي إنما ينتفى بمعرفة الإيراد على الوجه المقبول ، وإن أريد وجود حاصل الفنين من غير مراعاة باب البلاغة صح وجود كل منهما بدون الآخر ، بل المتبادر أن البيان هو الذي يكون للمعاني كالجزء ؛ لأن مفاده جزء من أجزاء الفصاحة التي هي شرط في البلاغة التي هي المطابقة لمقتضى الحال ، وعلم المعاني أمس بالمطابقة من غيره ، نعم معرفة إيراد المعنى الواحد بالطرق المختلفة بعد انتفاء التعقيد المعنوي عن جملة تلك الطرق ، إذا اعتبرت بالقبول أي : من حيث معرفة ما يناسب المقام منها ، فيعتبر ، وما لا ، فلا تستلزم في باب البلاغة معرفة المطابقة في الجملة لمقتضى الحال ، كاستلزام الكل الجزء ، ولا تستلزم معرفة المطابقة معرفة هذا الإيراد ، وهذا كاف في مناسبة التقديم ، لكن هذا إذا قطع النظر عن معرفة نفى التعقيد المعنوي ، وإلا فهو ملازم لمعرفة الإيراد المذكور ، ومعرفة المطابقة في باب البلاغة لا تتم إلا بذلك فيعود الأول تأمل . ثم لما كان الطالب لمسائل ينبغي له علمها بجهة تجمعها ليأمن من تضييع وقته فيما لا يعنيه قدم التعريف الجامع لمسائل الفن فقال : ( وهو علم ) أي : ملكة يقتدر بها على إدراكات أمور جزئية ، وتحقيق ذلك أن القواعد المقررة في الفن توجب ممارستها ، وكثرة تصفحها قوة يصح لمن قامت به أن يدرك بها ما يدخل تحت القصد ، مما يرد
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 138 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل