تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
التعقيد المعنوي وهو مما تتوقف عليه البلاغة كتوقفها على مفاد النحو مثلا الذي هو ما يزال به ضعف التأليف - لما كان الحامل على وضعه تكميل ما تتوقف عليه البلاغة كان أمس بها بخلاف النحو ، فالحامل تصحيح ما يؤدى به أصل المراد ، وهو مقصود مستقل عند غير البلغاء بخلاف إزالة التعقيد المعنوي لا يتعرض له إلا من له طموح للبلاغة ، وأيضا الأحوال المقدرة فيه من فوائدها الأكثرية جعلها لمطابقة مقتضى الحال ، كالمجاز والحقيقة والكناية ، ولو لم تذكر فيه على ذلك الوجه بخلاف الأحوال المذكورة في النحو ، وما يعرف به وجوه التحسين : علم البديع ، أشار به إلى أنهم قد احتاجوا إلى ما يعرف به أوجه تزيد حسنا لحسن البلاغة ، فوضعوا لذلك علما سموه علم البديع ؛ لأن مفاده بديع الحسن ظريف الاستعمال ، وفي هذا الكلام ما يفهم منه ما انحصر فيه مقصود الكتاب ، وهو ثلاثة فنون ؛ لأن وضع الكتاب في علم البلاغة وتوابعها ومجموع ذلك ثلاثة فنون ، فانحصر فيها مقصود الكتاب ( وكثير يسمى الجميع علم البيان ) أي والكثير من أهل الفن يسمى جميع الفنون علم البيان ، لتعلقها جميعا بالبيان : وهو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير ( وبعضهم ) أي : وبعض الناس ( يسمى الأخيرين ) وهما البيان والبديع ( علم البيان ) تغليبا للبيان المتبوع على البديع التابع ( و ) بعضهم ( يسمى ) العلوم ( الثلاثة ) من المعاني والبيان والبديع علم ( البديع ) لأن البديع : هو الشيء الذي يستحسن لظرافته وغرابته ، وعدم وجود مثاله من جنسه ، وهذه العلوم كذلك . فهذه أوجه التسامى وهي لا تخفى على المتأمل ، ولما ذكر مصادق الفنون الثلاثة وأسماءها ناسب ذكرها في التراجم بطريق العهد ؛ لأن العهد يكفى فيه الذكر الضمني كما تقدم ، فأشار إلى الأول منها فقال :